أما يوجين دي بوهارنيه Eugene de Beauharnais فكان تلميذا أفضل· لقد كان فتى محبوبا في الخامسة عشر من عمره عندما تزوجت أمه من نابليون، وقد امتعض في بداية الأمر من هذا الجنرال الشاب الفظ كمتطفل دخل أسرتهم وتزوّج أمه، لكنه سرعان ما أَنِس إلى نابليون الذي أولاه عاطفة وعناية· وكان يوجين سعيدًا يكاد يطير فرحًا لأن نابليون - ذلك الغازي الشبيه بالإعصار - قد اصطحبه معه إلى إيطاليا ومصر كمعاون له· وتمزّقت مشاعره بين نابليون وأمه عندما علم بخيانتها، لكن الدموع التي ذرفها أعادت ارتباط أمه بزوجها (نابليون) ، وبعد ذلك لم تتحطم أبدًا الرابطة بينه (يوجين) وبين زوج أمه· وفي السابع من شهر يونيه عيَّن نابليون ابن زوجته هذا (يوجين) في منصب نائب ملك في إيطاليا، لكن نابليون قدَّر مدى ثقل المسؤولية التي ألقاها على عاتق شاب لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، فغمره بقدر كبير من النصائح:
"بعهدنا إليك حُكم مملكتنا الإيطالية، إنما نقدم لك برهانًا على احترامنا لمسلكك· لكنك لازلت في سن لا تسمح لك بالتحقق من سوء طويّة الناس أو ما يُضمرونه من سوء· وعلى هذا فإنني لا أستطيع أن أشدّد عليك كثيرًا بضرورة الحرص والحذر، فرعايانا الإيطاليون أكثر لؤمًا وخداعًا بطبيعتهم من مواطنينا الفرنسيين، والطريقة الوحيدة التي تستطيع بها أن تحتفظ باحترامهم وتحقق سعادتهم هي ألا تُولي أحدًا منهم ثقتك الكاملة وألًا تُخبر أيًا من الوزراء وذوي المراتب العليا في بلاطك بحقيقة ما تفكر فيه· إنني يجب أن أُركِّز لك على ضرورة الاحتياط لأمرك بإخفاء قَصْدك، وهو أمر يأتي للمرء - طبيعيًا - في سن النضج··"
قد يُحقُّ لك أن تفخر لكونك فرنسيًا، إلاّ في حالة واحدة وهي عندما تكون في منصب نائب الملك في إيطاليا، ففي هذا المنصب يجب أن تنسى أنك فرنسي واعتبر نفسك قد فشلت إذا لم يصدق الإيطاليون أنك تُحبهم· إنهم يعرفون أنه لا حُب دون احترام، تعلَّم لغتهم، ولا تكن غريبا عن مجتمعهم وخُصّهم باهتمام خاص في الحفلات والمناسبات·