وعندما وصلت هذه الأنباء إلى نابليون في بايون (5 مايو) دعا كلًا من تشارلز فرديناند للمثول عنده وفي إحدى ثورات غضبه المحسوبة أدانهما لسماحهما للأسبان بالانخراط في أعمال الفوضى مما جعلها - بشكل خطير - لا يمكن الاعتماد عليها كحليف لفرنسا، وما هذا إلا بسبب عدم كفاءتهما· ولام الوالدان ابنهما وكالا له الانتقادات متهمانه بأنه كان قد اعتزم قتل والديه (المقصود غالبًا أنه بفعله هذا سيورد والديه موارد التهلكة) ، وأعطى نابليون الشاب المرتعد خفًا مهلة حتى الساعة الحادية عشرة مساء ليتنازل عن العرش، فإن رفض فسيعتبر مدبّر انقلاب ضد والديه ومن ثم يُسجن ويحال للمحاكمة بتهمة الخيانة،
واستسلم الشاب فرديناند وأعاد التاج لوالده ولما كان تشارلز يتطلع للأمن والسلام أكثر مما يتطلع إلى السلطة والقوة فقد قدم الصولجان (العرش) لنابليون الذي عرضه بدوره على أخيه لويس فرفضه ومن ثم عرضه على أخيه جيروم الذي شعر أنه ليس ملائمًا لمثل هذا المنصب الخطير، وأخيرًا عرضه على أخيه جوزيف (يوسف) الذي تلقى بالفعل أمرًا بقبوله وتم إرسال تشارلز ولويزا وجودي ليعيشوا في منتجع في مرسيليا تحت الحراسة·
أما فرديناند وأخوه فقد هُدِّئا وجرى إرضاؤهما بتهيئة مَصْدر دخل يُدِرُّ عليهما عائدًا ماليًا كبيرًا وعُهد إلى تاليران بإسكانهما في مكان مريح وآمن في قصره في فالنسي Valencay· وأحسَّ نابليون أنه عقد صفقة رابحة فركب عائدًا مرتاح البال إلى باريس وتلقَّته الجموعُ بحفاوة في كل خطوة باعتباره سيِّد أوروبا الغلاَّب·
وذهب مورا - الذي كان يأمل أن يكون ملكًا على اسبانيا - ممتعضًا ليحل محل جوزيف (يوسف) كملك على نابلي· أما جوزيف - فبعد أن توقف في بايون - دخل مدريد في 10 يونيو سنة 1808· لقد كان قد اعتاد على نابلي التي كان ملكًا عليها وسرعان ما أوحشته حياة المرح والسرور في إيطاليا، تلك الروح المرحة التي يتسم بها أهل جنوب إيطاليا والتي تلطّف قسوة الحياة، فهو لم يأنس ذلك في الأسبان الصارمين المتدينين·