وقد جلب معه إلى أسبانيا دستورًا نصف ليبرالي كيّفه نابليون على عجل، يضم كثيرًا من بنود مدوّنة نابليون القانونية لكنه قَبِلَ الكاثوليكية باعتبارها الدين المعتمد الوحيد في اسبانيا (نظرًا لإصرار تشارلز الرابع على ذلك) ، وحاول جوزيف ما وسعته المحاولة أن يكون حاكمًا محبوبًا من الشعب وأيده عدد كبير من الليبراليين الأسبان، ولكن النبلاء ظلوا بعيدين عنه متحفّظين إزاءه، وأدانه الإكليروس clergy ( رجال الدين الأسبان) على أساس أنه متحرر التفكير freethinker ( المقصود غير متمسك بأهداف الكاثوليكية) يتظاهر بما لا يُكنّه، وصُدِم العامةُ لأن نابليون قد أحل محل أسرتهم الحاكمة التي باركتها الكنيسة رجلًا لا يكاد يعرف كلمة من اللغة الاسبانية، ويفتقد تمامًا الكارزما charisma أو مقومات الشخصية المحبوبة كما هي في ذلك العصر· وازداد الامتعاض ببطء ثم بسرعة، وتطور من مجرّد التجهم والعبوس إلى اللعن جهرًا إلى التمرد·
وظهرت روابط الفلاحين في كثير من بلاد أسبانيا وسلّحوا أنفسهم بالأسلحة القديمة والسكاكين الحادة فصارت كل البيوت مصانع للسلاح وصارت كل عباءة شركًا يُخفي سلاحًا وراحوا يقتنصون كل فرنسي يشرد من معسكره أو يبتعد عن فرقته ورفع الإكليروس الأسبان (رجال الدين) الصلبان في مواجهة البنادق الفرنسية واتهموا جوزيف بأنه"لوثري وماسوني ومهرطق a Lutheran, a Freemason, a heretic"وحرّضوا جماهيرهم على العصيان المسلّح باسم الرب وأمِّه الطاهرة والقديس جوزيف وتفجّر الحماس ضد الفرنسيين مما أدى إلى عمليات بتر أعضاء وإخصاء وصلب وقطع رؤوس وشنق وإجلاس على الخوازيق (خوزقة impalings) كما صوّر لنا الفنان جويا ·