وأعاد الجيش الأسباني تشكيلاته وانضم للثوار واجتاحت كتائبهم الموحّدة الحاميات الفرنسية المتناثرة والتي ينقصها العتاد والرجال· وفي بعض الأحيان تمكنت القوات الاسبانية من التفوق على قوات الفرنسيين الذين لم يألفوا الأرض الأسبانية كما كانوا يعانون نقصًا في الرجال والعتاد، ففي بيلا Bailen ( شمال شرق قرطبة) توهمت فرقتان عسكريتان فرنسيتان أنهما محاصرتان بقوات كثيرة العدد والعُدَد فاستسلمتا في واحدة من أكثر الهزائم خزيًا في التاريخ وأسر الأسبان 22,800 وتم اقتيادهم إلى جزيرة كابريرا Cabrera الصغيرة فمات مئات منهم جوعًا ومرضًا· وقد حدثت هذه الواقعة في 20 يوليو سنة 1808· ولما تم تجريد جوزيف (أخو نابليون) من قواته العسكرية الرئيسية انسحب مع ما تبقى من قواته من مدريد إلى خط دفاعي على طول الإبرو Ebro على بعد 170 ميلًا شمال شرق العاصمة·
وفي هذه الأثناء أرسلت الحكومة الإنجليزية - بعد أن صارت واثقة من تناقص قوات جونو في لشبونة وأن لم يعد ممكنا أن تتلقى دعمًا إسبانيًا - أرسلت السير آرثر ولسلى (يُكتب أيضًا ولزلي) Arthur Wellesley ( دوق ولنجتون فيما بعد) بأسطول وجيش إلى البرتغال· فأنزل رجاله عند مصب نهر مونديجو Mondego في أول يوليو سنة 1808 وسرعان ما انضمت إليه فرق مشاة برتغالية· وقاد جونو - الذي كان قد أَنِسَ إلى الراحة بدلًا من جعل قوّاته في حالة استعداد - قوّاته البالغ عددها 13,000 مقاتل من المجندين إلزاميًا من لشبونة لمواجهة قوات وِلْسِلي (ولزلي) البالغ عددها 19,000 في فيميرو Vimeiro في 21 أغسطس سنة 1808 فمني بهزيمة نكراء، وعادت البرتغال للتحالف مع إنجلترا، وبدا الغزو الفرنسي لشبه جزيرة أيبيريا وقد تحول لكارثة بالنسبة للفرنسيين·