سأكون مبتهجًا لرؤية السيد فيلاند ·
-إن سمحتُم لي عظمتكم أن أطلب منه الحضور، فعلتُ، فأنا متأكد من أنه سيحضر فورا···
-هل أنت مُعجب بتاسيتوس Tacitus؟ ·
-نعم يا سيدي أنا معجب به جدًا·
-حسنا إنني لستُ معجبًا به، لكننا سنتحدث في هذا الموضوع في وقت آخر· اكتب إلى السيد فيلاند ليأتي هنا· وسأرد له الزيارة في فيمار لأن دوقها دعاني·
وبينما كان جوته يغادر الغرفة قيل أن نابليون أبدى ملاحظة لبيرثييه ودارو Daru بشأن جوته قائلًا:
"هذا هو الرجل حقا! - Voila un homme!"·
وبعد أيام قليلة استضاف نابليون جوته وفيلاند مع رهط من ذوي المكانة· وربما قد أنعشَ ذاكرته بالمعلومات في هذه الأيام لأنه راح يتحدث كناقد أدبي واثق من معلوماته:
-السيد فيلاند، إننا نحب كتاباتك جدًا في فرنسا· فأنت مؤلف أجاثون وأوبيرون Agathon & Oberon إننا نسميك فولتير ألمانيا·
-سيدي إن الإطراء يسعد المرء إن كان يستحقه···
-أخبرني أيها السيد فيلاند، لماذا كتبت أعمالك ديوجنز Diogenes وآجاثون وبيريجرينوس Peregrinus بأسلوب رمزي يحتمل أكثر من معنى تخلط فيه السرد الروائي بالتاريخ والتاريخ بالسرد الروائي· إن رجلًا متفوقًا مثلك يجب أن يفصل بين هذين النوعين من الكتابة·· لكنني أخشى أن أتحدث كثيرًا في هذا الموضوع لأنني أتحدث مع شخص أكثر خبرة في هذه الأمور مني ·
وفي 5 أكتوبر قطع نابليون حوالي خمسة عشر ميلًا إلى فيمار، وبعد أن مارس رياضة القنص في يينا ومشاهدة مسرحية"موت قيصر"-"la Mort de Cesar"في مسرح فيمار، حضر الداعون والمدعوون حفلًا راقصًا فأنستهم النسوة الجميلات المتألقات ذِكْر أشعار فولتير· وعلى أية حال فقد انسحب نابليون إلى أحد الأركان وطلب جوته وفيلاند، فحضرا ومعهما ثلّة من رجال الأدب، فتحدث نابليون موجها حديثه على نحو خاص إلى فيلاند، وكان موضوع حديثه يدور حول المجالين الأثيرين عنده: التاريخ وتاسيتوس: