فهرس الكتاب

الصفحة 15095 من 15334

"لابد من اعتبار المسرح التراجيدي الجيد مجالا لا يجدر إلا بالرجال المتفوقين· إنه فوق التاريخ إذا نظرنا إليه من وجهة نظر معينة· ففي أفضل وقائع التاريخ لا يمكن أن يُحدث إلا أثرًا قليلا، فالإنسان إذا كان وحيدًا لا يتأثر إلا قليلا، ويختلف الحال إن كان في جَمْع، فهنا يكون التأثير أقوى وأكثر ديمومة·"

إنني أؤكد لك أن المؤرخ تاسيتوس الذي تستشهد دائما بفقرات من كتاباته لم يعلّمني أي شيء أيمكنك أن تجد كاتبا ينتقص من قدر الجنس البشري مثله؟ بالإضافة إلى أن أحكامه في بعض الأحيان غير عادلة فهو يجد في كل فعل - ولو كان بسيطًا - دافعًا إجراميًا· لقد أظهر الأباطرة كأجلاف أنذال، وعمّق هذه المعاني في نفس قارئه·· إن حولياته ليست تاريخًا للإمبراطورية وإنما ملخصًا لسجلات سجن روما، إن هذه الحوليات تتعامل دائمًا مع تُهم وإدانات، ومع أناس يقطعون أوردتهم في الحمامات·· يا له من أسلوب ملتوِ! يا له من غموض! ·· ألستُ على حق أيها السيد فيلاند؟ لكن··· إننا لسنا هنا لنتحدث عن تاسيتوس· انظر، إلى أي حد يُتقن القيصر إسكندر فن الرقص··""

ولم يقتنع فيلاند فقد دافع عن تاسيتوس بشجاعة وتعاطف، فقد أشار إلى أن سوتونيوس Suetonius وديوكاسيوس Dio Cassius قد رويا من الجرائم أكثر بكثير مما روى تاسيتوس لكن أسلوبهما تعوزه الحيوية، أما تاسيتوس فما أشد تأثير أسلوبه وفي غمزه جسورة قال لنابليون:

"إنه بلمسة عبقريته، يمكن للمرء أن يعتقد أنه لا مجال لأن يحب سوى الجمهورية·· لكنه عندما يتحدث عمن يحبهم من الأباطرة، والحرية والإمبراطورية، فإن المرء يشعر أن فن الحكم يبدو له أجمل اكتشاف على ظهر البسيطة··· يا سيدي إن كان حقا قولنا إن تاسيتوس يُعاقب الأباطرة بتصويرهم على هذا النحو فحقًا أيضًا قولنا أنه كافأ الأمراء (الملوك) الصالحين عندما تتبّع أعمالهم وصورهم وأهداهم لمن يصنعون المجد في الزمن الآتي"·

وكان المنصتون المتجمعون مبتهجين بهذا الجواب اللاذع والخاطرة السريعة، وحار نابليون جوابا وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت