فهرس الكتاب

الصفحة 15101 من 15334

وأكثر من هذا فإن نابليون قد يفقد حياته في واحدة من المعارك القادمة· فليس من المستبعد أن تصيبه طلقة تقضي عليه كتلك الطلقة التي أنهت - منذ وقت غير بعيد - حياة جنرال كان يقف إلى جانبه· إنه لا يجب أن يُوقع موته المفاجئ - ولا وريث له - فرنسا في فوضى تجعلها غير مهيأة للدفاع ضد أعدائها· وربما كان ميتران يحث على الانضمام لمن يهيئون مورا Murat للعرش إذا ما خلا بموت نابليون· وفي 20 ديسمبر سنة 1808 اتفق تاليران وفوشيه على أن مورا هو رجلهم المنشود، وكان مورا مجندًا· ولما تشمَّم يوجين (ابن زوجة نابليون) أخبار المؤامرة وأخبر بها أم نابليون أرسلت سريعًا من ينقلها له في أسبانيا ·

وكان نابليون على استعداد لمسامحة فوشيه أكثر من استعداده لمسامحة تاليران، فنصيحة فوشيه كانت غالبًا في الجانب الآمن لكن تاليران كان قد أوصى بإعدام دون دنجهين (دنجان) d'Enghien كما كان قد شجع الاستيلاء على أسبانيا، وربما كان شريكًا في مسؤولية عدم تجاوب اسكندر بالقدر الكافي· وفي 24 يناير سنة 1809 أعرب نابليون عن استيائه الشديد من تاليران بعد أن كان قد كظم غيظه فترة طويلة، وذلك عندما رآه في مجلس الدولة· لقد انفجر نابليون موبخًا إياه علنًا:

"أتجرؤ أيها السيد أن تقول أنك لم تكن تدري شيئًا عن موت إنجهين!! أتجرؤ على مواصلة القول أنك لا تدري شيئًا عن الحرب الأسبانية··! أنسيت أنك نصحتني كتابة بإعدام انجهين؟ أنسيت أنك نصحتني في خطاباتك بإحياء سياسة لويس الرابع عشر (أي بترسيخ أفراد أسرته على عرش أسبانيا) ",

ومن ثم لوّح بقبضته في وجه تاليران وصاح فلتفهم هذا:"إذا كان لابد أن تنفجر الثورة، فستكون أول من يُسحق، مهما كان الدور الذي لعبته فيها·· إنك قذارة في جورب حريري"·

وما أن قال نابليون ذلك حتى سارع بمغادرة القاعة، وسار تاليران مترنحًا وراءه وقال لمستشاريه:"يا للأسف أيتصرف مثل هذا الرجل العظيم على هذا النحو السيئ!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت