وفي صباح اليوم التالي أنهى نابليون كل المهام الموكلة إلى تاليران وأوقف راتبه الذي كان يتقاضاه كموظف كبير في البلاط· لكن نابليون سرعان ما اعتذر عن نوبة انفعاله - كما هي عادته - ولم يُبدِ اعتراضًا على استمرار تاليران في الحضور إلى البلاط· وفي سنة 1812 كان نابليون لا يزال يقول:"لقد كان تاليران أفضل وزير عندي على الإطلاق"·
ولم يترك تاليران أية فرصة للإسراع بسقوط نابليون· وكانت النمسا تقوم بدورها، فقد كان كل أهلها من فقراء إلى أغنياء تواقين للقيام بمحاولة للتحرر من هذا السلام الثقيل (المفروض) الذي فرضه نابليون على النمسا· وكان الإمبراطور فرانسيس الأول هو وحده المتردد بحجة أن مستلزمات إعداد الجيش ستؤدي بالدولة إلى الإفلاس· وأرسل إليه تاليران كلمات تشجيع:"إن الجيش الفرنسي العظيم متورّط في المستنقع الأسباني والرأي العام الفرنسي يعارض الحرب بشدة، ووضع نابليون قلق ومشكوك فيه"·
وكان ميترنيخ Metternich حتى الآن مترددا، وحذَّر نابليون الحكومة النمساوية من أنها إذا استمرت في التسلّح فإنه سيبني في فرنسا جيشًا آخر مهما كانت التكاليف، ولن يكون أمامه سوى هذا الاختيار· لكن النمساويين واصلوا تسليح أنفسهم فطلب نابليون من اسكندر تحذيرهم، فأرسل القيصر لهم كلمة تحذير يمكن تفسيرها على أنها متأخرة تأخرًا مقصودا·
واستدعى نابليون فرقتين من أسبانيا وجمع 100,000 مجند إلزامي وأتاه بناء على أوامره 100,000 جندي من كونفدرالية الراين Rhine Confederation، وكان أهل هذه الكونفدرالية خائفين على حياتهم إذا اجتاحت النمسا فرنسا، وبحلول أبريل سنة 1809 كان تحت إمرة نابليون 310,000 مقاتل، وتم تنظيم قوات منفصلة قوامها 72,000 مقاتل فرنسي و20,000 مقاتل إيطالي لحماية يوجين (ابن زوجة نابليون) والمُعَيَّن في منصب نائب الملك في إيطاليا من جيش نمساوي أُرسل إلى إيطاليا بقيادة الأرشيدوق جوهان (يوهان Johann) وفي 9 أبريل غزا الأرشيدوق كارل لودفيج Ludwig بافاريا على رأس قوة من 20,000 مقاتل، وفي 12 أبريل وقَّعت إنجلترا تحالفًا جديدًا مع النمسا وتعهدت بتقديم معونات جديدة لها·