وفي 13 أبريل غادر نابليون باريس قاصدًا ستراسبورج بعد أن أعلن لموظفي قصره المرتاعين في غضون شهرين سأجبر النمسا على نزع السلاح وفي 17 أبريل وصل إلى جيشه الرئيسي في دونّاوفوث Donauworth على الدانوب وأصدر أوامره النهائية بنشر قواته (تكوين جبهة مستعرضة) وانتصر الفرنسيون في بعض المواجهات الصغيرة في أبنسبرج Abensberg ولاندشت Landshut (19 و20 أبريل) وقاد المارشال دافو في إكموهل Eckmuhl (22 أبريل) هجومًا لا يُقاوم على الجناح الأيسر لقوات الأرشدوق كارل لودفيج Ludwig بينما هاجمت القوات التي على رأسها نابليون القلب ولم يتراجع كارل إلا بعد أن فقد 30,000 من رجاله، وكان تراجعه إلى بوهيميا·
وزحف نابليون بقواته إلى فيينا فدخلها في 12 مايو بعد أن عبرت قواته إلى الشاطئ الأيمن للدانوب، وكان عبورًا شاقًا استلزم جُهدًا فائقًا اتسم بالشجاعة إذ كان عرض النهر عن نقاط العبور ثلاثة آلاف قدم· وفي الوقت نفسه أعاد كارل تنظيم قواته وقادها إلى الشاطئ الأيسر للنهر عند إسلنج Essling· وحاول نابليون أن يعبر النهر من جديد ليلتقي به أملًا في أن يهزمه في معركة حاسمة، لكن فيضان النهر كان مرتفعًا فأزاح ماؤه الجسور الرئيسية التي أقامها الفرنسيون وكان يتعين عليهم ترك جزء من الجيش الفرنسي وكثير من الذخيرة إذا كان لابد من العبور،
وفي 22 مايو وجدت قوات نابليون البالغ عددها 60,000 (التي تمكنت من العبور) نفسها تستعد لخوض معركة مع 115,000 نمساوي، وبعد أن فقد الفرنسيون 20,000 قتيل - كان لان Lannes المحبوب منهم - أمر نابليون من تبقى 40,000 بالعودة (الرجوع عبر النهر) بأية وسائل ممكنة· وفقد النمساويون 23,000 ومع هذا فإن هذه المواجهة اعتبرت في سائر أنحاء أوروبا هزيمة ماحقة ألمَّت بنابليون· وراحت بروسيا وروسيا ترقبان نتائج الموقف بشغف، وهما على استعداد - عند أي بارقة أمل - للانقضاض على هذا المدعي المزعج الذي أفلت مرات عديدة من قبضة سادة الإقطاع·