وفي إيطاليا أصبح مصير يوجين (الذي عينه نابليون في منصب نائب الملك) متأرجحًا مع الأحداث، فقد أصبحت Milan - قاعة حكمه - غير آمنة بسبب ازدياد سخط الناس من طريقة معاملة نابليون للبابا، رغم حكم يوجين المعتدل· لقد قاد يوجين جيشه وهو في حالة ذعر بيِّنة ليواجه الأرشيدوق جوهان، وهزم في تاجيليامنتو Tagliamento في 16 أبريل وكان من الممكن أن يتعرّض لما هو أسوأ لولا أن جوهان - عند سماعه انتصار نابليون في إكموهل استدار عائدًا يحدوه أمل يائس أن يُنقذ فيينا، وترك يوجين إيطاليا مجازفًا بملكه كي يدعم بقواته جيش زوج أمه، فتحرك بقواته أيضًا إلى الشمال ووصل بقواته إليه وخاض معه معركة فاجرام Wagram·
وعمد نابليون - بعد الخيبة التي ألمت به في إسلنج إلى تدعيم قواته ومدفعيته وأمر بتشييد الجسور على الدانوب، وحصن جزيرة لوباي Lobay تحصينًا جيدًا وجعل منها معسكرًا حصينًا، ومركزًا لإصلاح السفن، وإعداد الذخيرة، ولا تبعد هذه الجزيرة سوى ثلاثمائة قدم عن الشاطئ الأيسر للنهر· وفي الرابع من يوليو أمر قواته بالعبور مرة زخرى، وأدرك نابليون أن قواته كثيرة العدد وأن كارل لودفيج Ludwig يتراجع للشمال، فتعقّبه والتقى الجمعان في فاجرام (واجرام Wagram) التي تعد واحدة من أعنف المعارك في التاريخ إذ أريقت فيها دماء غزيرة، وكان عدد القوات الفرنسية والحليفة لها 187,000 بينما كان عدد القوات النمساوية والمتحالفة معها 136,000·
لقد حارب النمساويون ببسالة وكانوا في وقت من أوقات المعركة قريبين من النصر، لكن نابليون كان متفوقًا في عدد جنده وفي براعة تكتيكاته، فغيّر اتجاه المعركة فبعد يومين (5 و6 يوليو 1809) استحر فيهما القتل من الطرفين أمر كارل قواته بالانسحاب بعد أن فقد 50,000 من رجال· وفقد نابليون في هذه المعركة 34,000 وبقي معه 153000، بينما كان المتبقي مع كارل 86,000· لقد أصبحت النسبة بينهما لصالح الفرنسيين تكاد تكون 2 إلى 1، وطلب الأرشيدوق الذي اعتراه الجزع الهدنة وأسعد هذا الطلب نابليون فوافق عليه·