أكان نابليون - كما قال أعداؤه عنه - جزارًا؟ لقد قيل إنه جند في جيوشه عددًا يبلغ إجمالية 2,613,000 فرنسي، مات منهم حوالي مليون في سبيل خدمته · أكان يُزعجه القتل؟ لقد ذَكَرَ القتل الجماعي (مُنَدِّدًا) في مناشدته للقوى المعادية له طلبًا للسلام، وقيل أنه بكى عندما رأى جثث القتلى في إيلاو Eylau، بل إنه قال للاكاس بعد أن انتهى كل شيء، وراح يسترجع ما كان:
"لقد كنت أقود المعارك التي أخوضها واضعًا في اعتباري مصير الجيش ككُل (برمته) دون أن أضع العواطف في اعتبار· لقد كنت أرقب تنفيذ المناورات التي يقتضي تنفيذها كثيرًا من القتلى يسقطون بين صفوفنا، ومع هذا تظل عيناي جافتين (بلا دموع) "·
ومن المحتمل أنه كان علي الجنرال (نابليون) أن يعزّي نفسه بفكرة أن موت هؤلاء الشباب صغار السن لم يكن أمرًا مهمًا بالنسبة للمكان والزمان اللذين لاقوا حتفهم فيهما، فعلى أية حال، أليست هذه هي النهاية الطبيعية لهم، فمن لم يمت بالحرب مات بغيرها، وإن كان - أي نابليون - يؤمن بشكل غامض أن موتهم في غير الحرب أقل مجدًا لهم كما أن موتهم في غير الحرب ربما سبب لهم آلامًا أكثر ففي الحرب يكون المرء مخدّرًا مستعدًا للموت، كما أن الموت في الحرب يُعطي المرء تعويضًا عن موته متمثلًا في بريق الشهرة!
ومع هذا فقد شعر كما شعر كثيرون من العلماء (رانكه Ranke وسورل Sorel وفاندال Vandal···) أنه إن كان مذنبًا فإنما ارتكب آثامه ضد من هم أشد منه إثمًا ذلك أنه حارب ومارس القتل دفاعًا عن النفس ذلك لأن المتحالفين ضده قد صمَّموا على عزله باعتباره ابنًا للثورة ومغتصبًا لعرش البوربون· لقد طالب مرارًا بالسلام، فلم تلق طلباته بهذا الشأن إلاَّ إعراضًا· ومن أقواله:"إنني ما غزوت إلاَّ دفاعًا عن النفس· فأوروبا لم تكف عن شن الحرب ضد فرنسا ومبادئها وضدي شخصيًا"·
وظل التحالف الأوروبي قائما ضد فرنسا إما سرًا وإما جهرًا وكان نابليون قد تعهد عند تتويجه بالحفاظ على الحدود الطبيعية لفرنسا، فماذا كانت ستقول فرنسا لو أنه تخلّى عن هذه الحدود؟ فمن أقواله إن: