وعندما يكون الإنسان قد اعتاد حضور العمليات العسكرية، يمكنه أن يتعرّف على هذه اللحظة ويحدّدها دون مشقّة · وكان نابليون سريعًا - على نحو خاص - في انتهاز مزايا هذه الفرص في تطور المعارك أو أنه إذا اعترى رجاله التردد، يقوم بإرسال التعزيزات، أو يغير خط العمليات أثناء المعركة، وقد أدى هذا إلى توفير يوم لصالحه في معركة مارينجو Marenego· لم يكن التراجع لفظاَ معروفًا في قاموسه قبل سنة 1812·
وكان من الطبيعي أن رجلًا طوَّر مثل هذه المهارة القيادية العسكرية أصبح يجد إثارة مُرعبة في الحرب· لقد سمعنا أنه يجعل المدنيين (غير العسكريين) في المحل الأول قبل الجنود، فقد كان يُعطي الأسبقية في بلاطه لرجال الدولة (المدنيين) ليأتي المارشالات بعدهم (في المقام الثاني) وعندما كان ينشأ صراع بين السكان المدنيين والعسكريين، فإنه كان يأخذ تلقائيًا جانب المدنيين · لكنه لم يستطع أن يُزيل من نفسه أو من الآخرين الإحساس بأنه كان يجد في ساحة المعركة سعادة أكثر من أي سعادة أخرى في مجال الإدارة· لقد قال، واعترف لجوميني Jomini أن هناك مرحًا أو متعة في الخطر وأنه يحب جو الإثارة في المعركة لقد كان أسعد ما يكون عندما يرى جموع المقاتلين يتحركون وفقًا لمشيئته في العمليات العسكرية التي غيّرت الخريطة وكتبت التاريخ· لقد كان ينظر لمعاركه على أنها استجابة لهجوم (ردًا على هجوم) لكنه كان يؤمن بما ذكره لبورين - على حد رواية هذا الأخير:"إن سلطاني يقوم على مجدي، ومجدي يعتمد على انتصاراتي· وسيضيع سلطاني إذا لم أدعمه بمجد جديد وانتصارات جديدة· فالفتح (الغزو) هو الذي جعلني على ما أنا عليه الآن، والفتح وحده هو الذي سيبقينى". ولا نستطيع أن نثق تماما في نسبة هذا الاعتراف بالغ الأهمية لنابليون، فقد رواه بورين غير المحب لنابليون (في فترة كتابته عنه) لكن لا كاس الذي كان نابليون بالنسبة له يأتي في المحل الثاني مباشرة بعد الرب نسب إليه قوله (في 12 مارس سنة 1816) :"لقد تطلعت أن أكون إمبراطورًا للعالم، وأن أؤمّن ذلك لنفسي، فالسلطة التي لا تحدها حدود مسألة ضرورية لي"·