فهرس الكتاب

الصفحة 15137 من 15334

والمَحَك الأخير للجنرال (نابليون) هو تكتيكاته - تنظيم قواته والمناورة بها من أجل المعركة وأثناءها· وكان نابليون يتخذ لنفسه موقعًا يستطيع منه أن يُشرف منه على أكبر مساحة من ساحة العمليات بحيث يكون آمنًا له بقدر المستطاع· وطالما كانت خطة العمليات قد بدأت في الدخول إلى حيز التنفيذ - بما يتطلبه ذلك من تغيير سريع في مسار وقائعها - فإن هذا يستلزم تركيزًا ومتابعة شديدين منه، وفي هذه الحال يكون لسلامته (أمنه الشخصي أو عدم إصابته أو وقوعه في يد العدو) الاعتبار الأول، وحتى هذا كان بناء على تقدير جنوده للموقف أكثر من كونه إجراء عمليًا يتم تنفيذه فعلًا، ذلك أنه إن خطر في باله أنه من الضروري أن يعرّض نفسه للخطر فإنه لم يكن يتردد في ذلك كما حدث في أركول Arcole وأكثر من هذا فقد قرأنا عن مقاتلين قد قُتلوا وهم إلى جواره في موقعه الذي يشرف منه على المعركة·

لذا فقد كان يُرسل التعليمات لقيادات قواته في المشاة والمدفعية والفرسان عن طريق عسكر المراسلة الراكبين، ليعودوا إليه سِريعًا لإخباره بمجريات الأمور في كل جانب من جوانب مسرح العمليات، فقد كان نابليون يعتقد أن الجنود لا تكون لهم قيمة بشكل أساسي في المعركة إلاّ من خلال مواقعهم، والمناورة بهم· هنا - أيضًا - كان هدفه هو التركيز بزخم جنوده وكثافة نيرانه علي نقطة بعينها، وكان يفضل أن تكون هذه النقطة هي جناح جيش العدو على أمل بث الفوضى في صفوف قوات جيش العدو في هذا الجزء (الجناح) مما يؤدي لانتشاره (تشتته) · فمن أقواله:

"في المعارك تأتي لحظة يشعر فيها أشجع الجنود - بعد أن يكونوا قد بذلوا أقصى المجهود - بالرغبة في الجري (ترك ساحة القتال) ·· فالجيشان المتحاربان كيانان يلتقيان ويناور كل واحد منهما ليخيف الآخر، وتحدث لحظة الرعب، ولابد من استغلال هذه اللحظة والاستفادة منها"·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت