فهرس الكتاب

الصفحة 15136 من 15334

وقد عبّر نابليون عن جانب من إستراتيجية في صيغة رياضية كالتالي:"قوة الجيش كالقوة الدافعة في الآلة تُقَدَّر بمدى السرعة التي تم تحقيقها في إجمالي مدة زمنية محدّدة"· فالسرعة في المسير (الزحف أو الحركة) تزيد من الروح المعنوية للجيش، وتزيد من قوته لتحقيق النصر وليس هناك مصدر موثق لتأكيد قول من ينسب إليه قوله:"إن الجيوش تزحف على أمعائها"والمقصود إمداداتها من الطعام · بل إن رأيه أقرب ما يكون إلى القول بأنها تزحف على أقدامها فقد كان شعاره القوة، النشاط، السرعة وعلى هذا فهو لم يكن يعوّل على التحصينات كوسائل للدفاع فقد كان سيضحك ساخرًا من خط ماجينو Maginot الذي أقيم سنة 1939، فقد قال في سنة 1793 (أي قبل إنشاء خط ماجينو الدفاعي بحوالي قرن ونصف) :"إنه لمن البديهي أن الجانب الذي سيبقى خلف خط محصّن سيظل دائمًا مهزومًا", وكرر قوله هذا في سنة 1816·

لقد كانت عناصر إستراتيجية نابليون تقوم على: ترقُّب قيام العدو بتقسيم قواته أو نشرها، واستخدام الجبال والأنهار كساتر لحماية تحركات قواته (أي قوات نابليون) ، والاستيلاء على المرتفعات الإستراتيجية التي تستطيع منها المدافع أن تدك ساحة المعركة، واختيار ساحة معركة تُتيح المناورة للمشاة وقوات المدفعية والفرسان، والتركيز على جانب من القوات - عادة ما يكون ذلك بالحث على سرعة الحركة - لمواجهة الكتلة الأكثر عددًا من قوات العدو التي بعدت عن القلب بُعدًا يجعل من الصعب قدوم قوات أخرى لدعمها في الوقت المناسب·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت