وكان يوجه تعليمات لقضاته بإصدار أحكام قاسية· وقال لفوشيه إن فنّ الشرطة يعني أن نعاقب قليلًا لكن إن عاقبت فكن قاسيا ولم يكتف نابليون بالاعتماد على قوات كبيرة من الشرطة والمخبرين السريين تحت إدارة فوشيه أو ريجنييه Regnier، وإنما نظَّم هيئة إضافية للشرطة السرّية، مهمتها مساعدة فوشيه وريجنييه والتجسّس عليهما، وأن يكتب أفرادها تقارير له عن أية مشاعر معادية ضدّه (ضد نابليون) في الصحف أو المسارح أو الصالونات أو الكتب· ومن أقوال نابليون إن الحاكم عليه أن يشك في كل شيء · وبحلول عام 1804 كانت فرنسا دولة بوليسية·
وبحلول عام 1810 أصبح فيها نماذج مصغرة لسجن الباستيل - سجون الدولة التي كان يمكن فيها احتجاز المعارضين السياسيين بناء على أوامر إمبراطورية دون أن يتم ذلك من خلال إجراءات قضائية نظامية · وعلى أية حال فلابد أن الإمبراطور كانت تبدر منه مبادرات الرحمة والعفو في عدة مناسبات· فقد أصدر كثيرًا من مراسيم العفو حتى بالنسبة للذين تآمروا ليقتلوه، وأحيانًا كان يخفف الأحكام الشديدة التي تصدرها المحاكم · لقد قال - وهو مستغرق في التأمل - لكولينكور في ديسمبر سنة 1812:
"إنَّهم يظنوني صارمًا أو حتى متصلّب الفؤاد· هذا أفضل كثيرًا، فهذا يجعل من غير الضروري أن أُثبت لهم ذلك· إنهم يظنون ثباتي (تصميمي) قسوة قلب· إنني لن أشكو ما دامت هذه الفكرة عنِّي هي السبب في الانضباط وحُسن النظام الذين أصبحا سائدين·· انظر هنا يا كولكينكور، إنني بشر، فمهما كان ما يقوله بعض الناس فإن لدي مثلهم أحشاء [أحشاء الرحمة] وقلب - لكنه قلب حاكم· إن دموع أرشدوقة لا تحركني· وإنما تحركني معاناة الناس"·