ولا جدال أنه كان إمبراطورًا وأنه في غالب أحواله كان متنورًا، وفي غالب أحواله كان في عجلة مطلقة· لقد اعترف للاكاس:"الدولة أنا"· وربما كان علينا أن نغفر له شيئًا من استبداده باعتباره إجراء معتادًا تقوم به الحكومات لضبط الاقتصاد الوطني والمسارح والمنشورات زمن الحرب· وقد شرح نابليون إحكامه الهيمنة على أمور البلاد باعتبارها أمرًا ضروريًا في مرحلة الانتقال الصعبة من الحرية المتسيِّبة بعد سنة 1791 نتيجة وقائع الثورة، والنظام البنّاء في عهدي حكومتي القنصلية والإمبراطورية·
وقد استدعى نابليون لذاكرة الناس أن روبيسبير Robespierre - وكذلك مارا Marat - كان قد أوصى بالدكتاتورية كضرورة لإعادة النظام والاستقرار لفرنسا التي أشرفت على الانحلال والتفسّخ على صعيد الأسرة وعلى صعيد الدولة· ولم يشعر نابليون أنه دمَّر الديمقراطية، فما أزاحه في سنة 1799 كان هو أوليجاركيّة oligarchy الفساد (جمهورية تسيطر عليها مجموعة فاسدة) والقسوة وعصبة من رجال لا ضمير لهم· لقد قضى على حرية الجماهير (الجموع) لكن هذه الحرية كانت تدمّر فرنسا بالاضطرابات التي كان يثيرها العامة، وبالتسيّب الأخلاقي، ولم يكن يمكن لفرنسا أن تستعيد قوتها كدولة متحضرة ومستقلة إلاّ بإعادة السلطة المركزية·