لقد كانت الآن في ذروة جمالها وكان الرسامون الرواد يسعدون بجلوسها أمامهم· وقد رسم لها دافيد لوحة في الوضع الأثير لربّات الجمال وهن متكئات على الحشائش - وقد ارتدت ثوبًا على النّسق اليوناني فضفاضًا، وقد ظهر ذراعاها عاريان، وكذلك قدميها· وقد شعر السيد ريكامييه (زوجها) أن الرسام ديفيد لم يُثر زوجته أو بتعبير آخر لم يحرك مشاعر حبها الوقور، فتحدّى فرانسوا جيرار Gerard - تلميذ ديفيد - أن ينافس أستاذة فنجح جيرار في رسمها بشكل رائع ولم يغفر له ديفيد ذلك أبدًا ·
وفي سنة 1802 زارت جوليت وأمها إنجلترا فاستقبلها ذوو المكانة كأمير ويلز والجميلات كدوقة ديفونشير Devonshire بكل مظاهر التكريم بسبب جمالها ومشاعرها المناهضة لنابليون· وسرعان ما قُبض على أبيها بعد عودتها من إنجلترا لتواطئه في مفاوضات سرية بين الباريسيين والموالين للملكية والمتمردين الملكيين في إقليم الفندي، وأصبح أبوها عُرضة للحكم عليه بالإعدام، إلا أن ابنته الذاهلة حثت بيرونادوت على التوسط لدى نابليون لإطلاق سراح والدها· ووافق نابليون لكنه طرده من منصبه، فقالت جوليت لقد كانت الحكومة على حق تمامًا في إبعاده ·
وفي سنة 1806 لجأ زوجها لبنك فرنسا لإنقاذه من الإفلاس بإقراضه مليون فرنك· وأحال مديرو البنك طلبه إلى نابليون الذي كان قد وجد بنك فرنسا نفسه - بعد عودة نابليون من مارينجو Marengo - يعاني مصاعب مالية، فرفض تقديم هذا القرض· وباع ريكامييه البيت الكائن في شارع مونت بلانك، وباعت جوليت فضتها ومجوهراتها وقبلت - دون تذمّر - أن تعيش عيشة أكثر بساطة· لكنها كانت على حافة الانهيار عندما ماتت أمها في 20 يناير سنة 1807· فلما علمت مدام دي ستيل بما كان من أمرها دعتها للإقامة في قصر نيكر في كوبت Coppet في سويسرا· وكان السيد ريكامييه متسغرقًا حتى أذنيه في العمل على سداد ديونه فأذن لها بالذهاب إلى سويسرا· وفي 10 يوليو وصلت إلى كوبت وهناك بدأت أهم مرحلة من مراحل عمرها من حيث ممارسة العشق·