فهرس الكتاب

الصفحة 15194 من 15334

وقد تعامل نابليون نفسه مع القضية بالروح المعتادة للجندي الذي يحتقر التجّار، فعندما توقف في ستراسبورج في يناير سنة 1806 أثناء عودته بعد خوضه معركة أوسترليتز Austerlitz تلقى طلبات لمساعدة فلاحي الإلزاس وإقالتهم من عثراتهم المالية، لأنهم بعد أن تحرروا فجأة من عبوديتهم للإقطاع وجدوا أنفسهم بلا وظائف أو أرض يحصلون منها على مصدر لرزقهم· وكانوا قد طلبوا من رجال البنوك المحليين - وكان معظمهم من اليهود الألمان - أن يُقرضوهم المبالغ المالية التي يحتاجونها لشراء أكرات (أفدنة) وأدوات وبذور ليرسّخوا أوضاعهم كفلاحين ملاّك، وقد قدّم اليهود من أصحاب البنوك هذه المبالغ لكن بفائدة تصل إلى 16% وقد اعتبر المُقرِضون (بضم الميم وكسر الراء) أن هذا عدلًا نظرًا للمخاطرة التي تنطوي عليها عملية الإقراض (ملحوظة: المقترضون في أميركا الآن يدفعون النسبة نفسها) والآن فإن بعض الفلاحين لم يستطيعوا الوفاء بدفع هذه النسبة ولم يستطيعوا تخصيص جزء من عوائدهم ليستنزلوا تدريجيًا ما عليهم من ديون· وعلم نابليون أنّه إذا لم يتدخّل في الأمر تعرّض فلاحون كثيرون لضياع أراضيهم، وحُذِّر نابليون من أن كل مسيحيي الألزاس ساخطون بشدّة بسبب هذا الوضع وأنهم على وشك القيام بهجوم على اليهود·

وعندما وصل نابليون إلى باريس تداول الأمر مع مستشاريه فنصحه بعضهم باتخاذ إجراءات عنيفة، وذكر بعضهم الآخر أن يهود مرسيليا وبوردو وميلان وأمستردام كانوا يعيشون في سلام واحترام في مجتمعاتهم ولا يجب معاقبتهم في ظل أي إلغاء للحقوق التي يتمتعون بها في المناطق التي تحكمها فرنسا·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت