ووقف نابليون موقفًا وسطا (موقفًا توفيقيًا) فحكم ألاّ يجمع الدائنون اليهود أية مبالغ يطالبون دائينهم بها في ولايات (محافظات) بعينها قبل مرور عام · لكنه في الوقت نفسه (30 مايو 1806) دعا أولي الشأن من اليهود في مختلف أنحاء فرنسا للاجتماع في باريس للتباحث في أمور العلاقات بين المسيحيين واليهود وليقترح توزيع اليهود على فرنسا (بمعنى عدم تمركزهم في مكان واحد) وتوزيعهم أيضًا على المهن والوظائف المختلفة (بمعنى عدم استئثارهم بمهنة بعينها) · وكان على مديري الشرطة الفرنسية في الدوائر المختلفة (المحافظات) أن يختاروا هؤلاء اليهود المهمين الذين سيجتمعون في باريس، فكان اختيارهم بشكل عام موفقًا ·
فتجمع اليهود من الرابيين rabbis ( الحاخامات) وغيرهم في باريس في يوليو سنة 1806 وحظوا باحترام كبير وبلغ عدد المجتمعين منهم 111 وقدم لهم المجلس البلدي قاعة Hotel de Ville يتداولون فيها· وقدّم نابليون - أو مستشاروه - للمجتمعين بعض الأسئلة يود الإمبراطور معرفة إجابتها:
هل يُقر اليهود تعدّد الزوجات؟ أيسمحون بالتزاوج بين اليهود والمسيحيين؟ أيزعم الرابيون (الحاخامات) الحق في إبرام الطلاق بعيدًا عن السلطان المدنية؟ أيعتبر اليهود الرّبا شرعيا Lawful؟ ·
وصاغ الرابيون إجابات عملوا على أن تكون مدعاة لسرور نابليون: تعدد الزوجات ممنوع في المجتمعات اليهودية· ولا يُسمح بالطلاق إلاّ إذا أقرّته المحاكم المدينة، والتزاوج بين اليهود والمسيحيين مسموح به، والربا معارض للشريعة الموسوية ·
فأرسل نابليون الكونت لويس مولي Louis Mole ليعبّر لهم عن رضاه· والكونت لويس مولي الذي كان معارضًا لليهود قبل ذلك أصبح الآن يخاطبهم ببلاغة تلقائية قائلا:
من الذي لا تعتريه الدهشة لرؤية هذا الجمع من الرجال المتنورين الذين تم اختيارهم من سلالة أقدم الأمم؟ أنه إذا بُعِث للحياة شخص ممن عاشوا في القرون الخوالي وشاهد هذا المنظر، ألا يظن أنه قد انتقل إلى داخل أسوار المدينة المقدسة؟