فهرس الكتاب

الصفحة 15196 من 15334

وعلى أية حالة، فقد أضاف قائلًا إن الإمبراطور يضفي على المبادئ الغالبة على هذا الاجتماع مزيدًا من المصداقية واليقين ويقترح ضرورة دعوة هؤلاء اليهود من أولي الشأن للحضور إلى باريس فيما بعد لهذا الغرض ولأغراض أخرى وأن هذا الاجتماع الرابي (الحاخامي) الأعلى (السنهدريم العظيم) الذي لم ينعقد بعد تشتت اليهود عقب دمار الهيكل منذ سنة 66 قبل الميلاد· وكان الرابيون سعداء وأبدوا رغبتهم في التعاون· وفي السادس من أكتوبر أرسلوا إلى كل المعابد اليهودية الأساسية في أوروبا دعوة الإمبراطور لانتخاب مندوبين يهود لحضور السنهدريم (الاجتماع اليهودي والسنهدريم Sanhedrin مشتقة من الكلمة اليونانية سينيدريون Synedrion) لدراسة وسائل تخفيف الصعوبات الناشئة بين المسيحيين واليهود ولتسهيل تمتع اليهود الفرنسيين بكل الحقوق والمزايا في الحضارة الفرنسية· وأرفق هؤلاء اليهود ذوو الشأن دعوتهم بإعلان سعيد ينم عن الفخر:

إن حدثًا عظيمًا على وشك أن يصبح أمرًا واقعًا· حدث لم يتوقعه آباؤنا طوال قرون متوالية، بل لم نكن نتوقعه نحن في أيامنا هذه· إن العشرين من أكتوبر قد أصبح هو اليوم المقرر لافتتاح السنهدريم الكبير (الاجتماع اليهودي) في عاصمة أحدى أقوى الأمم المسيحية وبحماية مليكها الخالد· إن باريس ستُظهر للعالم مشهدًا جديرًا بالملاحظة، وإن هذا الحديث التاريخي (السنهدريم) سيفتح للبقايا المشتتة من سلالة إبراهيم عصرًا من التحرر والرخاء ·

ولم يستطع السنهدريم الكبير (الاجتماع اليهودي) أن يستمر وفقًا لهذه التوقّعات الحماسيّة، فبعد إرسال هذه الدعوات بثمانية أيام حارب نابليون وجنوده البروس في يينا Jena، وظل طوال هذا الخريف في ألمانيا أو بولندا ويقطّع أوصال بروسيا وينشئ دوقية وارسو Warsaw ( فيرسافا) الكبيرة، ويعزف على أوتار السياسية أو الحرب، وظل طوال الشتاء في بولندا يعيد تنظيم جيشه ويحارب الروس ليتعادل معهم في إيلاو Eylau ويهزمهم في فريدلاند Friedland ويعقد سلامًا مع القيصر اسكندر في تيلسيت (1807) ولم يعد لديه وقت للسنهدريم الكبير إلاّ بشق النفس·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت