وقد وصل تالما Talma بعد أن لعب أدواره في الثورة الفرنسية - إلى ذروة مجده في ظل حكم نابليون· وكان معتزًا بنفسه وكان انفعاليًا مميَّزًا فلا بُد أنه كان يجد صعوبة في السيطرة على مكوّنات شخصيته الحقيقية عند أداء أدواره التمثيلية· لقد أصبح هو سيّد الفن البارع بتعلّمه كيف يضبط وينسق كل حركة من حركات أطرافه، وكل خَلْجة من خلجات وجهه، وكل نبرة من نبرات صوته، ليجعلها ملائمة لأية أحاسيس ومشاعر أو أفكار للشخصية التي يمثلها، وليجعلها ملائمة للتعبير عن أية دهشة أو معنى أو مغزى···· تريد هذه الشخصية أن توصلها للمشاهدين، وكان بعض المولعين بمشاهدة المسرحيات يذهبون عدّة مرّات لمشاهدة العرض الواحد ليروْه في الدّور نفسه ليستمتعوا ببراعة فنه وليدرسوه·
ولم يكن أسلوبه في الأداء خطابيًا على نحو ما كان عليه أسلوب الأداء التمثيلي في ظل الحكم القديم (قبل الثورة) · لقد كان يلقي الأشعار سداسية التفاعيل كما لو كان يقرأ نثرًا (غير منظوم) وكان يعارض المبالغة غير الطبيعية في إظهار المشاعر ومع هذا فقد كان بمقدوره أن يكون حالما كأي عاشق انفعاليًا كأي مجرم· وكادت مدام دي ستيل de Stael تصل إلى حد الرّعب عندما شاهدت تالما يؤدي دور أوثيلو Othello فكتبت له في سنة 1807:
"انّك في مجال فنك فريد في العالم (ليس لك نظير) ولم يصل أحد قبلك إلى هذه الدرجة من الإتقان حيث وحَّد الفن في شخصك بين الإثارة والإلهام والتفكير من ناحية والتلقائية من ناحية أخرى، وبين العقل والسجيّة"·
وكان نابليون أيضًا مفتونًا بهذا التراجيدي (تالما) فقدّم له مبالغ عينية ودفع ديونه ودعاه مرارًا على مائدة الإفطار وكان الإمبراطور يستطيع أن يظل مستغرقًا في الحديث عن الدراما والدبلوماسيون والجنرالات ينتظرون لقاءه بينما هو يشرح تفاصيل تاريخية يجب مراعاتها عند تقديم الشخصية· وذات صباح بعد أن شاهد مسرحية موت بُمبي La Mort de Pompee قال لتالما:
"إنني لستُ براضٍ تمامًا· إنك تستخدم ذراعيك كثيرًا· إن الملوك لا يُكثرون هكذا من الإشارات والإيماءات· إنهم يعرفون أنَّ الحركة أمر وأن النظرة موت، لذا فهم يقتصدون في الإشارات والحركات والنظرات"