فهرس الكتاب

الصفحة 15213 من 15334

وقد تأكدنا أنّ تالما قد استفاد من هذه النصيحة· وعلى أية حال فقد ظل تالما حتى آخر حياته سيّدًا للمسرح الفرنسي·

وكان للمسرح الفرنسي أميراته (ممثلاته البارعات) أيضًا فقد كانت الآنسة (المدموازيل) دوشسنوا Duchesnois ذات وجه عادي لكنها متناسقة القوام· لذا فقد كانت - على حد ما ذكر دوماس الأب Dumas Pere - معجبة على نحو خاص بدور الزير Alzire حيث كانت تستطيع عرض دوْرها وهي شبه عارية وكان صوتها أيضًا ذا نغمات شجيّة عميقة ويُعبِّر عن الأسى الميلودي melodious ( يتسم بأنه صوت رخيم) حتى أنه في يوم عرض هذه المسرحية فضَّلها معظم من شاهدوها في دور ماريا ستورات Maria Stuart على الآنسة راشيل Mlle. Rachel لقد كانت أكثر ما تكون إبداعًا عندما تؤدي أدوارًا تراجيدية إذ كانت تنافس تالما Talma في أداء هذه الأدوار، وعادة ما كان يتم اختيارها لتلعب أدوارها معه· أما الآنسة جورج فكانت ذات جمالٍ يُحَرِّضُ على الإثم ولا بد أن المسرح الفرنسي تردّد عند توزيعه الأدوار في أن يعهد إليها بدوْر كليتمسترا Clytemnestra في مسرحية راسين Iphigenie ·

لقد جذب صوتها وقوامها القنصل الأول (نابليون) وكأيّ سيد إقطاعي يتمتّع بحق السيّد droit de seigneur راح يزورها زيارات قصيرة بين الحين والحين وكان عليها أن تستجيب لطلبه· ورغم أن هذه العلاقة قد انتهت بعد عام إلاّ أنها - مثل تالما - ظلت مخلصة لنابليون طوال انتصاراته وهزائمه على سواء، ومن ثمّ فقد فقدت مكانها في المسرح الذي كانت تعمل به عندما سقط نابليون، لكنها عادت بعد ذلك لتُشارك في حركة المسرح الرومانسي بما في هذه الحركة من إثارة·

واعتقد نابليون - وله بعض الحق - أنَّ المسرح الفرنسي في عهده رفع من شأن المسرح عمومًا إلى درجة من الامتياز لم يحقّقها من قبل· وأمر نابليون فرقة هذا المسرح عدة مرات بتقديم عروضها على نفقة الدولة إظهارًا لتفوقها ودليلًا علي عظمته - في مينز أو كوْمِبْنيْ Compiegne أو فونتينبلو في مسرح البلاط أو - كما حدث في إيرفورت ودريسْدن Dresden - لعرض مسرحية قبل لقاء الملوك·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت