نقول الحق تمامًا إن هذا الكتاب كان كتابًا جديرًا بالاهتمام بالنسبة لامرأة في الرابعة والثلاثين من عمرها، وتمتلك سبعة ملايين من الفرنكات· وبطبيعة الحال كانت هناك أخطاء في هذا الكتاب ذي الستمائة صفحة لأنَّ العقل عندما يفلت يكون عُرضة للزَّلل بشكل أكيد رغم أنه قد يُسْقِط بعض الثمار التي يتعذَّر الإمساك بها (المراوغة) · لقد كانت مدام دي ستيل شخصية غامضة في مجالي التاريخ والأدب، لقد كانت ترى أنَّ الايرلنديين ألمان وأن دانتي شاعر صغير (قليل القيمة) بل لقد دافعت بشجاعة عن الحكومة الليبرالية وعن المسيحية القائمة على أسس عقلية فأسقطت في طريقها مئات من المُسلَّمات·
وتنبّأت بأن تطوّر الإحصاءات قد يجعل الحكومة أكثر وعيًا وأن التعليم السياسي قد يساعد في إعداد مرشحين للوظائف العامة· ولاحظت وكأنها تتنبّأ أن التقدم العلمي سيجعل التقدم الخلقي أمرًا لا مناص منه لأنه إذا زادت قوة الإنسان زادت قوةً وسائل منعه من إساءة استخدامها وقلما كانت هناك فكرة من أفكار القرن الثامن عشر لم يتناولها هذا الكتاب، وقلما كانت هناك فكرة من أفكار القرن العشرين لم يبذر هذا الكتاب بذرتها·
لقد كتبت في هذا المجلد حياتها بطولها بما فيها من آلام وحسرات ذلك أن النظام الاجتماعي بكامله·· قد حشد حشوده ضد امرأة أرادت أن تُحقق شهرة لم يُحققها الرجال في عالم الأدب والفكر · والآن فقد كان عليها أن تكون استثناء لأنها كما كتبت بعد ذلك بواحد وعشرين عاما في ربيع سنة 1800 نشرتُ كتابي في الأدب وأدى نجاحه إلى استعادتي ثقتي كاملة بالمجتمع، وامتلأت - مرة أخرى - غرفة الاستقبال عندي بالزائرين· وكانت قلوب كثيرين قد انخلعت فابتعد عن صالونها من كان يتردد عليه بعد هجوم كونستانت (قسطنطين) العنيف على الدكتاتورية إلاّ أنهم بعد صدور كتابها هذا عادوا إليها نادمين وراحوا يتملَّقونها ووجد العريف الصغير Little Corporal ( المقصود نابليون) في قصر التوليري Tuileries أن عليه أن يعترف بوجود عدو له يُباريه في همته وطباعه·