لكنها استمرت تقول (وكانت قد قرأت روسّو كما قرأت فولتير) "إن تطور العقل (الفكر) ليس كافيا فالمعرفة ليست إلاّ عنصرًا واحدًا في عملية الفهم· أما العنصر الآخر فهو الشعور، فلابد أن تكون الروح حساسة مرهفة كما لابد أن تكون الحواس كذلك"· فبدونها (الحواس) تصبح الروح كلوح ميت غير قابل للتلقي أو تصبح كمتلق ميت للمثيرات المادية (الفيزيقية) ، فبالحواس تدخل الروح في حياة الموجودات الحية الأخرى وتشاركها إعجابها ومعاناتها، فبشعور الروح من خلال الجسد يكون الشعور بوجود الله وراء العالم المادي· ومن خلال وجهة النظر هذه تصبح الآداب الرومانسية التي ظهرت في الشمال الضبابي (ألمانيا واسكندينافيا وبريطانيا العظمى) على الدرجة نفسها من الأهمية التي لآداب الجنوب المشمس (اليونان وإيطاليا) وتصبح قصائد أوسيان Ossian في أهمية ملاحم هوميروس Homer·
وكان من الممكن أن يوافق نابليون في فترة شبابه على هذا التقويم لكن كان لا بد أن ينزعج من وجه نظر المؤلفة عن العلاقة بين الأدب (والفكر) والحكومة· فالديمقراطيات (كما اعتقدت مدام دي ستيل) تجنح إلى جعل الكُتَّاب والفنانين يجنحون إلى إرضاء أذواق الجماهير بينما تعمد الارستقراطيات إلى جعل الكتاب والفنّانين يعملون على إرضاء أذواق النُّخبة (الخاصّة) وتشجيع الفكر المصقول المحكم ورصانة الصياغة والشكل·
فنظام الحكم الاستبدادي يعمل على ترقية الفنون والعلوم ليُظهر نفسه - أي هذا الحكم الاستبدادي - من خلال البهاء والقوة، ولكنه - أي النظام الاستبدادي - لا يشجع الفلسفة والدراسات التاريخية لأنها خطر على الدكتاتورية بسبب تناولها للأمور بعمق وسِعَة، والديمقراطية تحفز الآداب وتؤخّر الفن، والارستقراطيات تفرض الذوق لكنها تعمد إلى إطفاء الحماسة والجدة والإبداع، والحكومة المطلقة (الاستبدادية) تكبت الحريات والإبداع والفكر· فلو أمكن أن يكون لفرنسا حكومة دستورية تُزاوج ما بين النظام والحرية لأمكنها أن تزاوج بين تشجيع الديمقراطية والقيود المفروضة بحكمة في ظل حكم القانون·