فهرس الكتاب

الصفحة 15223 من 15334

لقد كانت لا تزال تتنفّس روح القرن الثامن عشر - حرية الفكر، الفرد في مواجهة الدولة، تطور المعرفة والأخلاق، هنا لا مجال للميثولوجيا (الأساطير) الفوقطبيعية supernatural myth ( التي لا تنسجم مع قوانين الطبيعة) ، فقد كانت مدام دي ستيل تؤمن بنشر التعليم والعلم والمعرفة·

وكان المطلب المسبّق - في رأيها - لإحداث أي تطور هو تحرير العقل من سطوة السيطرة السياسية· فبالعقول المتحررة على هذا النحو، سينتعش الأدب (والفكر) ويتضمّن أفكارًا مفيدة، وسينتشر لينتقل لنا تراث الجنس البشري· لا يجب أن نتوقع أن يزدهر الفن والشعر على نحو ما يتقدم العلم والفلسفة لأنهما (الفن والشعر) يعتمدان بشكل أساسي على الخيال الذي اتَّسم بالخصوبة والتوقّد في الأزمنة المتأخرة كما كان في الأزمنة الباكرة في التاريخ· وفي التطور الحضاري يسبق الفن والشعر العلمَ والفلسفة، ومن هنا فإن عصر بركليز Pericles سبق عصر أرسطو، والعصور الوسطى سبقت جاليليو Galileo، والفن في عهد لويس الرابع عشر سبق عصر التنوير العقلي·

والتطور العقلي لا يتسم بالاستمرار، فهناك تقهقر أو تراجع أو نكوص بسبب اضطرابات في الطبيعة أو تقلّبات السياسة، لكن حتى في العصور الوسطى كان العلم والمنهج العلمي يتقدمان مما مهّد لظهور كوبرنيكس Copernicus وجاليليو وبيكون وديكارت· وفي كل العصور تمثل الفلسفة تجميعًا تراكميًا للتراث الفكري وجوهره· وتأملت مدام دي ستيل وتنبأت قائلة:

"أنه ربما أصبحت الفلسفة في بعض حقب المستقبل مفهومة وناضجة بشكل كاف بحيث تحل محل العقيدة المسيحية أو بتعبير آخر تغنينا عن العقيدة المسيحية التي كنا نعتقدها في الماضي"·

وقد عرَّفت التنوير الفلسفي les lumieres philosophiques بأنه"الحكم على الأشياء بمعيار العقل"ولم تفقد مدام دي ستيل إيمانها بحياة العقل إلاّ عند حديثها عن الموت·"إن انتصار التنوير الفلسفي (العقلي) كان دومًا ملائما لعظمة الجنس البشري وإصلاح حاله"·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت