لقد حقق هذا الكتاب لشاتوبريان شهرة في أوساط المهاجرين الفرنسيين لكنه صدم أولئك الذين شعروا أن الارستقراطية والدين يجب أن يقفا معًا ويصمدا معًا، أو أن يموتا منفصلين· وقد ترك هذا النقد أثره في شاتوبريان، فقد كانت كتبه التي صدرت بعد ذلك - في جانب كبير منها - اعتذارًا عن هذه الفكرة، لكنه الآن قد غدا متأثرًا تأثرًا عميقا بخطاب أرسلته له من فرنسا أخته جولي Julie في أول يوليو سنة 1789:
"صديقي، لقد فقدنا لتوّنا أفضل الأمهات·· لو عرفتَ كثرة الدموع التي ذرفتها أُمُّنا العزيزة بسبب أخطائك، وكم هي هذه الأخطاء الباعثة على الأسى تبدو للجميع واضحة سواء من منظور التقوى والتدين أو العقل· أما وقد عرفت هذا فافتح عينيك وتخلّ عن الكتابة، وإذا استجاب الله لدعائنا واجتمعنا ثانية فستجد بيننا كل السعادة التي يمكن أن تكون على ظهر هذه الأرض"·
وعندما تلقى شاتوبريان هذا الخطاب، كان معه خطاب آخر يفيد أن أخته جولي هذه قد ماتت أيضًا· وفي مقدمة كتابه عبقرية المسيحية La Genie du Christianisme عزا إلى هذين الخطابين تحوله الكامل الذي ظهر في كتابه هذا الآنف ذكره·
"إن هذين الصوتين المنبعثين من القبر (صوت أمه وصوت أخته) كانا يطنّان في أذنيَّ، فأصبحت مسيحيًا·· بكيتُ وآمنت، فقد فسّر لي موتهما ما يعنيه الموت"·