فهرس الكتاب

الصفحة 15269 من 15334

وفي سنة 1800 دعا فونتين شاتوبريان للعودة إلى فرنسا، وكان فونتين شخصًا مقبولًا للقنصل الأول (نابليون) وفي مقدوره أن يضمن ألاَّ يتعرض هذا الشاب المهاجر (شاتوبريان) للأذى· وكان نابليون يفكر بالفعل في إعادة الكاثوليكية، وقد يساعده كتاب جيِّد عن فضائل المسيحية في مواجهة سخرية اليعاقبة Jacobins، تلك السخرية التي لا مناص من مواجهتها إن هو (نابليون) أعاد الكاثوليكية·

وفي 16 مايو سنة 1800 عاد شاتوبريان إلى زوجته وأخته لوسيل Lucile في باريس، وقدّمه فونتين للدوائر الأدبية التي تجمع أفرادها في بيت الكونتيسة بولين دي بومومنت Pauline de Beaumont التي كانت سهلة الانقياد نحو الإثم لكنها جميلة، وهي ابنة الكونت أرمان - مارك دي مونتموري Armand-Mare de Montmorin الذي كان في وقت من الأوقات وزيرًا للخارجية في عهد الملك لويس السادس عشر، وقطع الثوار رأسه بالمقصلة بعد ذلك، ·

سرعان ما أصبحت بولين خليلة شاتوبريان· وفي بيتها الريفي وبتشجيعها أنهى كتابه عبقرية المسيحية· ولم يكن يعتقد أن الوقت المناسب قد حان لنشر كتاب يعارض بشدَّة الحركة المتشككة في المسيحية السائدة في دوائر الفكر والأدب، لكن في سنة 1801 قدم لباريس مئة صفحة مستخلصة منه على شكل نص نثري ذي طابع شعري يقدم الفضائل المسيحية والحب الرومانسي بشكل بسيط تغمره الطمأنينة دون لهجة خطابية أو وعظية· وجعله هذا الكتاب - فجأة - حديث المتعلمين في فرنسا ومحبوب النساء وابن الكنيسة الحبيب - تلك الكنيسة التي جرى إحياؤها من جديد·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت