فهرس الكتاب

الصفحة 15275 من 15334

إنه لمن الواضح أن كتابًا مثل عبقرية المسيحية لا يمكن أن يكون مقبولًا إلاّ من أولئك الذين كانوا مستعدين عاطفيا للاعتقاد (للإيمان) بسبب تجاوزات الثورة الفرنسية أو بسبب مِحَن الحياة· ومن هنا قال الفيلسوف جوبير Joubert صديق شاتوبريان أنه بحث عن ملجأ في الكاثوليكية هربًا من عالم ثوري مُرعب بدرجة لا تُحتمل· وقد يبتسم بعض القراء لتفسيره الطفولي لغاية أو غرض بعض مظاهر الطبيعة عندما يقول:

"إن شَدُو الطيور قد صُمِّم ليتمشي مع آذاننا··· فرغم قسوتنا عليها (أي على هذه الطيور) فهي لا تستطيع أن تكُف عن إمتاعنا كما لو كانت مضطرة لتنفيذ أوامر إلهية"·

لكن هؤلاء القراء كانوا دومًا منبهرين برقة موسيقى اللفظ والأسلوب حتى أنهم لم يتوقفوا كثيرًا لفهم ما ذكره عن النّعم الثلاث لشرح فكرة التثليث في العقيدة المسيحية أو الخوف المالتوسي Malthusian ( الذي أثاره مالتوس) من زيادة عدد السكان زيادة هائلة للدفاع عن فكرة التبتل celibacy أو البقاء بلا زواج، تلك الفكرة ذات الأبعاد الكنسية (الإكليريكية) · وإذا كانت الحجج التي ساقها ضعيفة في بعض الأحيان إلا أن جاذبية أسلوبه غطت على هذا الضعف· إن الطبيعة نفسها ليعتريها المرح إذا سمعت ابتهالات شاتوبريان وتدلّهه في حبها، بعد أن تكون ساخطة معبرة عن سخطها بالزلازل والبراكين والفيضانات والأعاصير المصحوبة بمطر ورعد وبرق·

والسؤال الآن: هل كان شاتوبريان حقًا مؤمنًا؟ بدءًا من سنة 1801 إلى آخر حياته سمعنا أنه كفَّ عن صلاة عيد الفصح Easter فلم يعد يشترك في العشاء الرباني ولم يعد يتقدم للكاهن لأداء طقس الاعتراف - وهو الحد الأدنى الذي تطلبه الكنيسة من الأطفال· وقد ذكر سيسموندي Sismondi حورًا معه في سنة 1813:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت