فهرس الكتاب

الصفحة 15277 من 15334

وعندما تحقق أن حبه لها قد اقترب من إمكانية غشيانه لها، بحث عن خلاصه بالضياع وسط زحام باريس أو بالجلوس ساعات في كنيسة مهجورة طالبا من الله أن يخلصه من جريمة حبّه أو من حياته التي تمثل كابوسًا· وراح يبحث عن العزلة بين الجبال والحقول· لكنه في كل الأماكن التي هرب إليها لم يستطع أن يطرد أفكاره عن أميلي ووجده لها وعِشقه إياها· يا للعار، لقد كان معذّبًا بسبب رغبته في الذهاب إليها والاعتراف لها بحبه، فقرر أن يقتل نفسه· وأحسّت أميلي بقراره (حدّثها قلبها بقراره هذا) فأسرعت إلى باريس ووجدته وعانقته بشدة وضمته إليها، و"غطت جبهتي بالقبلات"·

وأعقب ذلك ثلاثة أشهر من الرفقة والصداقة والسعادة المنضبطة (المقيّدة) ، ثم غلبها الندم فهربت إلى أحد الأديرة وتركت له كلمة تريح بها مشاعره، كما تركت له كل ثروتها، وبحث عنها وتوسل للحديث معها ولم تُرِد أن تَرَه· وعندما كانت على وشك أن تُوفي نذرها ذهب إليها في مصلاها في الكنيسة وركع إلى جوارها وسمعها وهي ساجدة أمام مذبح الكنيسة، تتوسل إلى الله قائل:"يا رحيم لا تدعني أقوم من هذا السرير الكئيب واشمل برحمتك أخي الذي أخي الذي لم يشاركني أبدًا في عواطفي الآثمة"ولم ير أي منهما الآخر مرة أخرى· وواصل تفكيره في الانتحار لكنه قرر أن يتحمل آلامًا أشد بأن يعيش·

"لقد وجدتُ في المعاناة نوعًا من التكفير· لقد اكتشفتُ أن الأسى (الندم) ليس شعورًا ينتهي انه في هذا ليس كالسرور·· إن نزوعي إلى الحزن والانقباض أصبح يملأ كل لحظات حياتي· لقد انغمس قلبي تمامًا وبشكل طبيعي في السأم والضجر والملل والبؤس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت