فهرس الكتاب

الصفحة 15290 من 15334

وكان نيوتن Newton قد ذكر أن بعض ما يبدو وكأنه عدم انضباط (عدم انتظام أو عدم خضوع لقاعدة) في حركة الكواكب السيارة - قد تحدّى كل محاولاته لشرحها· فعلى سبيل المثال فإن مدار زُحل يتسع باستمرار وإن كان ببطء أو تمهل - حتى أنه إذا لم يتم وقف هذا الاتساع في المدار، فلابد أن يضيع (أي زُحل) في الفضاء اللانهائي· كما أن مدار المشتري ( Jupiter) ومدار القمر ينكمشان (يضيقان) ببطء، لذا فإنه - على المدى البعيد - لابد أن تمتص (تستوعب) الشمس كوب المشتري، ولابد أن تحدث مأساة بارتطام القمر بالأرض·

واستنتج نيوتن أن الله نفسه لابد أن يتدخل بين الحين والحين لتصحيح مثل هذا الخلل، لكن كثيرين من الفلكيين رفضوا هذا الفرض الباعث على اليأس باعتباره مناقضًا لمبادئ العلم والطبيعة، وذهب لابلاس إلى أن هذا التفاوت (عدم الانتظام) راجع إلى تأثيرات تُصحح نفسها بنفسها بشكل دوري وأن قليلا من الصبر (في حالة المشتري 929 سنة) لازم لتعود الأمور لمسارها المنضبط· وانتهى إلى أنه ليس من سبب يدعونا للقول أن النظام الشمسي والنظام النجمي لن يستمرا حتى النهاية وفقًا للقوانين التي اكتشفها نيوتن ولابلاس·

لقد كانت فكرة مهيبة مرعبة، تلك الفكرة القائلة بأن الكون آلة محكوم عليها أن تستمر وفقًا لرسم بياني لا يتغير، في حركة دائمة في السماء وإلى الأبد· لقد كان لهذه الفكرة أثر هائل في تطوير النظرة الميكانيكية للعقل (النفس) وللمادة على سواء وساهمت مع أفكار داروين Darwin في تقويض أساس اللاهوت المسيحي وإضعافه· فالله - كما قال لابلاس لنابليون - لم يكن رغم كل شيء لازمًا (أو لابد من وجوده كضرورة) واعتقد نابليون أن هذا الافتراض غير واضح أو أنه غائم أو غامض بعض الشيء، بل أن لابلاس نفسه أتى عليه حين بدأ فيه يتشكك فيما كان هو نفسه قد قال به في وقت من الأوقات (تراجع عن رأيه) · وكان يتوقف بين الحين والحين عن بحوثه عن النظام الشمسي والنجمي ليكتب نظرية تحليلية عن الاحتمالات"Theorie analytique des probabilities" (1812 - 1820) · وفي نهاية عمره ذكر زملاءه العلماء:

"أن ما نعرفه قليل وأن ما لا نعرفه هائل"·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت