"أثر الحرارة موضوع لقوانين ظهرت باستمرار، ولا يمكن اكتشاف هذا الأثر دون الاستعانة بالتحليل الرياضي· وهدف النظرية التي علينا أن نشرحها هو عرض هذه القوانين وإظهارها· إن التحليل الرياضي يختصر كل البحوث الفيزيائية عن انتشار (امتداد) الحرارة في مسائل متعلقة بحساب التكامل، بعد إخضاع الانتشار الحراري للتجارب·· وهذه الاعتبارات تقدم لنا مثالًا فريدا للعلاقة الموجودة بين الرياضيات، والقضايا (أو المسائل) الطبيعية"·
والأكثر إثارة هي التجارب التي أجراها جوزيف لويس جاي لوزاك Lussac بهدف قياس أثر الارتفاع عن سطح البحر على المغناطيسية الأرضية وانتشار الغازات، ففي 16 سبتمبر 1804 صعد في بالون إلى ارتفاع 23,012 قدم، وأدت اكتشافاته التي كتب عنها تقريرًا إلى المعهد العلمي الفرنسي في الفترة من 1805 إلى 1809 إلى وضعه بين مؤسسي علم الأرصاد الجوية (الميتيورولويجا meteorology) كما أن دراساته (التي أتت بعد ذلك) عن البوتاسيوم والكلور والسيانوجين cyanogen كانت تعد استمرارا لأبحاث لافوازيه Lavoisier وبيرثول Berthollet في جعل الكيمياء النظرية في خدمة الصناعة والحياة اليومية·
وكان الأكثر تأثيرًا في العلوم الفيزيائية في عهد نابليون هو لابلاس Pierre Simon Laplace انه لم يكن يدري أنه كان أوسم رجل في مجلس الشيوخ الذي تم تعيينه فيه بعد فشله كوزير للداخلية· وفي سنة 1796 قدّم بأسلوب متألق لكن ليفهمه العامة كتابة عن نظام الكون"Exposition du Systeme du Monde"تناول فيه نظريته السديمية cosmic origins ( نظرية السديم الأعظم) عن أصل الكون· أما العمل الذي بذل فيه جهودا أكثر روية فهو كتابه الصادر في خمسة مجلدات معالجة للميكانيكا الفلكية"Traite de mecanique celeste" (1799 - 1825) · لقد وظّف التطورات في مجال الرياضيات والفيزياء لتطبيقها على النظام الشمسي - وبالتالي أخضع كل الأجسام السماوية الأخرى لقوانين الحركة ومبدأ الجاذبية·