فهرس الكتاب

الصفحة 15311 من 15334

وفي سنة 1797 دعاه الملك شارل إمانوئيل ليعمل في تورين كتابع له، لكن سرعان ما استولى نابليون على تورين فهرب الفيلسوف إلى البندقية (فينيسيا) · وفي سنة 1802 تم تعيينه مفوّضًا سردنيا كامل الصلاحيات في بلاط القيصر اسكندر الأول· ولأنه كان يتوقع ألاّ تطول مدّة مهمته فقد ترك أسرته ولم يصطحبها معه لكن خدمة مليكه اقتضت منه البقاء في سانت بطرسبرج حتى سنة 1817· وتحمل بُعده عن وطنه بصبر نافذ·

وأهم أعماله هو مبحثه عن المبادئ الدستورية Essai Sur le principe generateur des Constitutions Politiques (1810) وقد استخلص مثل هذه الدساتير التي تناولها من الصراع البشري بين الخير والشر (بين ما هو اجتماعي وما هو غير اجتماعي) ، ومن الاندفاعات (الاضطرابات) ومن الحاجة لسلطة منظمة ودائمة لحفظ النظام العام ولحفظ الجماعة بدعْم روح التعاون في مواجهة الفردية والأهواء· إن كل إنسان يتطلع وهذا طبيعي للسلطة والتملّك وهو إذا لم يُروّض تحول إلى دكتاتور مجرم مغتصب· إن بعض القدّيسين يتحكمون في جشع البشر، وعدد قليل من الفلاسفة قد يمكنهم تحقيق ذلك (التحكم في أطماع البشر) عن طريق العقل لكن ما هو كامن في معظمنا لا يمكّن الفضيلة من السيطرة على غرائزنا الأساسية· وأن نترك كل من نفترض أنه ناضج ليحكم على الأمور وفقًا لعقله هو (وهو عقل ضعيف بسبب عدم الخبرة وبسبب العبودية للرغبة) فإن معنى هذا أن نضحّي بالانضباط (النظام) لصالح الحرية· ومثل هذه الحرية غير المنضبطة تصبح فوضى اجتماعية تهدد سلطة الجماعة التي من حقها أن تتّحِدَ ضدَّ هجوم يأتيها من الخارج أو فوضى تنشب في الداخل·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت