حتى المهاجرين (الذين تركوا فرنسا إثْر أحداث الثورة الفرنسيّة) المحتشدين في لوزان كانوا مدمنين على قراءة فولتير، واعترت الدهشة ميستر لعدم وعيهم فقد كان يرى أنَّ معاداة الكاثوليكية ستقوّض كل أساسات الحياة في فرنسا بإضعافها السّند الديني للقيم والأخلاق والأسرة والدولة· ولأنه قد غدا كبير السن لا يستطيع حمل السلاح ضد الثورة فقد قرر أن يحارب بقلمه غير المؤمنين (بالكاثوليكية) والثوريين· لقد مزج النّقد اللاذع بحبر قلمه وترك أثره كعلامة في هذا القرن· ولم يتفوق عليه - في عصره - في نزعته المحافظة تلك سوى إدموند بورك Edmund Burke ·
وعلى هذا فقد أصدرت له إحدى مطابع نيوشاتل Neuchatel ملاحظات حول فرنسا Considerations sur la France ذكر فيه أن حكومة لويس السادس عشر كانت متذبذبة متردّدة تُعْوِزها الكفاءة وأن الكنيسة الفرنسية تحتاج إصلاحًا· لكن أن نُغَيِّر شكل الدولة وسياساتها ونهجها بمثل هذه السرعة وهذا التهوّر يعني أن نُضَلل جهل المراهق (غير الناضج) الذي لا يفهم الأسس العميقة لفن الحكم· لقد اعتقد أنه.
"لا يمكن أن يكون للأخلاق مكان إذا لم يكن لها جذور في التراث والزمن أو إذا لم تجد لها سندًا من دين وقِيَم، والثورة الفرنسية لمَ أغلقت كل هذه الأبواب المُفضية للأخلاق بإعدامها الملك وتجريدها الكنيسة من ممتلكاتها· أبدًا لم يحدث أن كان لمثل هذه الجريمة البشعة كل هؤلاء المشاركين الكثيرين فيها·· إن كل قطرة نزفت من الملك لويس السادس عشر ستكلف فرنسا سيلًا من الدماء· ربما سيدفع أربعة ملايين فرنسي حياتهم بسبب هذه الجريمة الوطنية البشعة·· جريمة العصيان المسلح ضد الدين وضد النظام الاجتماعي، تلك الجريمة التي بلغت ذروتها بقتل الملك"·