وفي هذا الوقت (1821) ودول أوروبا تكافح لتتخلَّص من وحشية الثورة واستبداد نابليون، لزم أن يتذكر قادة أوروبا كيف أن الكنيسة الكاثوليكية قد أنقذت بقايا الحضارة الرومانية بتصدّيها للبرابرة كثيري العدد وترويضهم، وكيف أنها أسست - من خلال أسقُفيَّاتها - نظامًا اجتماعيًا منضبطًا وتعليمًا نظاميًا أنجب - ببطء - خلال الظُّلمة والعصور الوسطى، حضارةً قائمة على موافقة الملوك على الاعتراف بالسلطة الروحية للبابا·"فالأمم لا تتحضّر أبدًا إلاَّ بالدين"لأن الخوف من الله الذي يرى كل شيء والقادر على كل شيء هو وحده - أي هذا الخوف - الذي يضبط النزعات الفردية المتمثلة في الرغبات البشرية والدين مصاحب لمولد كل الحضارات، وغياب الدين نذير بموتها· وعلى هذا فلا بد أن يقبل ملوك أوروبا مرة أخرى البابا كسيد أعلى لهم في كل الأمور الأخلاقية والروحية· يجب أن يُبْعدوا التعليم عن أيدي العلماء ويعيدوه للقسس لأن ارتقاء العلم سيُقَسى قلوب الناس بينما استعادة الدين لمكانته ستؤدي إلى سلام للأمة وأرواح أفرادها·
لكن ماذا لو كان البابا أيضًا أنانيًا ويعمل على تحويل كل مسألة وقضية لتحقيق مكاسب دنيوية للباباوية؟ هنا نجد ميستر حاضر الإجابة: ما دام البابا يُرشده الرّب - فإنه معصوم إذا تحدث في أمور العقيدة والأخلاق لأنه الرّأس الرسمي للكنيسة التي أسسها المسيح· وعلى هذا فقد أعلن ميستر عصمة البابا قبل أن تعلنها الكنيسة نفسها كجزء من الإيمان الكاثوليكي بنصف قرن· لقد اعترت الدهشةُ البابا نفسه ووجد الفاتيكان من الحكمة أن يعارض المبالغين في سيادة البابا Ultramontanists الذين يعلنون مزاعم مُرْبكة عن السيادة السياسية للباباوية·