فهرس الكتاب

الصفحة 15325 من 15334

يجب ألا نبالغ، فخلال هذه الفترة (باستثناء الأزمة التي اقتربت في أثنائها بريطانيا من المجاعة في سنة 1811 بسبب الحصار القاري الذي فرضه نابليون) نجحت الزراعة في إنجلترا - تلك الزراعة التي راحت بشكل متزايد تعتمد على الميكنة ورأس المال - في إطعام إنجلترا دون حاجة لعون خارجي· لقد كان الزرّاع واثقين من أنفسهم لدرجة أنهم حثوا البرلمان على اعتماد (تمرير) وقف (مراجعة) قوانين الغلال (الحبوب) بفرض تعريفة عالية (رسوم جمركية قاسية) على استيراد الغلال (الحبوب grain) المنافسة (كانت الكلمة الإنجليزية Corn تعني أي حبوب، وفي إنجلترا كانت هذه الكلمة Corn تعني عادة القمح، بينما كانت تعني في اسكتلندا الشوفان Oats ومع هذا فحتى سنة 1790 كانت هجرة الفلاحين المرحلين إلى المدن بالإضافة إلى المهاجرين الذين اعتراهم الفقر من اسكتلندا وأيرلندا - هي التي قدمت القوى العاملة التي جعلت حركة التصنيع ممكنة·

لقد كانت الصناعة لا تزال في غالبها في البيوت والدكاكين لكن معظمها كان مصممًا محليًا ويتم استهلاك منتجاتها محليًا أيضًا· إن الصناعة في هذه المرحلة لم تكن منظمة للإنتاج بكميات كبيرة (للبيع بالجملة) فلم تكن تستطيع تمويل الأسواق المختلفة المنتشرة عبر الحدود· وكان العامل في المنزل أو الدكان تحت رحمة الوسطاء (السماسرة) الذي يبيعون له المواد الخامة ويشترون منه منتجاته· وكان ما يحصل عليه من مال لقاء منتجاته محكومًا بالعرض والطلب، وكذلك بمنافسيه الذين هم أشد منه جوعًا، وعادة ما كان على زوجته وأطفاله أن يعملوا معه من الفجر حتى حلول الظلام، لإبعاد الذئب عن باب الدار (المقصود لإبعاد شبح الفقر) وكان لابد من إيجاد طريقة ما أكثر كفاءة لتمويل الصناعة وتنظيمها إن كان عليها مواجهة احتياجات سكان المدن المتزايدين أو ملء مخازن التجار الراغبين في البضائع الأجنبية أو الذهب (المقصود التجار العاملين في مجال التصدير) ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت