لقد دُفِعت الصناعة في إنجلترا نحو الخصخصة (المشروعات الخاصة) حيث الحافز لتحقيق الربح واضح، وحيث التحرر إلى حد كبير من التنظيمات أو الترتيبات الحكومية، وكان الاندفاع في هذا الطريق بتأثير من فكر آدم سميث Adam Smith مع تجاهل تحذيراته· لقد حصلت الصناعة الإنجليزية على رأس المال مما توفر لها من عوائدها ومن التجار الأثرياء ومن ملاك الأراضي الذين يجمعون العوائد الزراعية (الرَّيع) ومن الإيجارات في المناطق الحضرية، ومن رجال المال (البنكيين bankers) الذين عرفوا كيف يُولِّدون المالَ من المال، والذين أقرضوا الأموال نظير نسبة من الفوائد أقل من النسبة التي كان يحصل عليها نظراؤهم الفرنسيون·
وعلى هذا فإن الأفراد والمؤسسات قدموا الأموال للمقاولين الذين عملوا على تدعيم منتجات المزرعة والحقل بخدمات الآلات (الماكينات) والعمل والمهارة اللذين يقدمهما العمال رجالًا ونساء وأطفالًا فيكون مقدار الإنتاج أكبر، إذ حقق لإنجلترا عوائد مالية لم تعرفها من قبل أبدًا، وراح الممولون (مقدمو الأموال) يراقبون كيفية استخدام أموالهم، وحمل النظام الاقتصادي الذي كان على وشك إعادة تشكيل العالم الغربي أسماءهم·
لقد كانت لعبة تنطوي على المخاطرة، فقد تدمر الإدارة السيئة أي استثمار، وقد تدمِّره أيضًا تقلبات الأسعار والأسواق وتغير الأذواق وزيادة الإنتاج بما يفوق طاقة المستهلكين أو بسبب اكتشاف جديد يُخفيه أحد المنافسين·
لقد جعل الخوف من الخسارة الطمع والرغبة الشديدة في الكسب أكثر حدة· لقد كان لابد من الإبقاء على أجور العمل في حدها الأدنى وكان لابد من تقديم المكافآت على الاختراعات الجديدة، وكان لابد أن تحل الآلة محل القوى العاملة البشرية كلما أمكن ذلك· وكان لابد من استخراج الحديد أو استيراده لصنع الآلات والسفن الحربية المدرعة والجسور والمدافع والبنادق، وكان لابد من استخراج الفحم (وكان متوفرًا في إنجلترا لحسن الحظ) لتزويد المصاهر التي تصهر المعادن بالوقود اللازم ولتنقية المعادن الخامة ولتحويل الحديد إلى صلب فيصير أشد وأمتن،