شاء لليابان أن تبنى على نطاق متواضع، وألا تركم الحجارة بعضها فوق بعض حتى تعلوا إلى السماء، بحيث تتقوض حطامًا حين تعبس الأرض عبوسًا يغضن جلدها؛ ومن ثم تراهم يبنون بيوتهم من الخشب، وندر أن يرتفع البيت عن طابق واحد أو طابقين؛ ولم يجعل أهل المدن سقوفهم من القرميد - إذا استطاعوا إلى نفقاته سبيلا - إلا بعد أن عانوا من الحرائق المتكررة، وبعد أن أمرت الحكومة بذلك أمرًا جعلت تتشدد في تنفيذه، عندئذ فقط اضطر أهل المدن أن يغطوا بالقرميد أكواخهم أو قصورهم الخشبية.
ولما تعذر على أبناء العلية أن يشمخوا بقصورهم إلى السحاب، راحوا ينشرونها على أرض فسيحة، على الرغم من الأمر الإمبراطوري الذي يحدد مساحة الدار الواحدة بمائتين وأربعين ياردة مربعة؛ ويندر أن يكون القصر بناء واحدًا، بل كان القصر في العادة يتألف من بناء رئيسي متصل بوساطة مماش مسقوفة بأبنية فرعية تعد لمختلف فروع الأسرة؛ ولم يكن من عاداتهم أن يخصصوا غرفة للطعام وغرفة للجلوس وغرفة للنوم، فالغرفة الواحدة تستخدم لكل الأغراض؛ فإذا شاءوا طعامًا فما هي إلا لحظة واحدة، حتى ترى المائدة قد مدت على أرضية الغرفة المغطاة بالحصير، وإن أرادوا نومًا، فما عليهم إلا أن يمدوا فراش النوم المطوية، فيخرجوها من مخبئها وينشروها على الأرض مدة الليل؛ والجدران قوامها أجزاء تتداخل، أو تزال من مواضعها، وبذلك يمكنهم فصل الحجرات بعضها عن بعض أو فتح بعضها على بعض، بل إن الحائط الخارجي نفسه - بما فيه من شبابيك ونوافذ، يمكن طيه بسهولة ليمكنوا أشعة الشمس من الدخول كاملة، ولنسيم المساء البارد من التغلغل في ديارهم؛ وهم يضمون في منازلهم أستارًا جميلة من فلقات الخيزران، فتكسبهم تلك الأستار ظلًا وسترًا في آن معًا؛ والنوافذ هناك من علامات الترف، إذ ترى بيوت الفقراء ذات فتحات كثيرة تُترك على حالها في الصيف ليدخل الضوء، حتى إذا ما جاء الشتاء سدوها بصنف من الورق