فهرس الكتاب

الصفحة 2362 من 15334

اليونانية بأجمعها - يأمر أوديب كاهنًا من كبار الكهنة بأن يكشف إذا استطاع عمن قتل ليوس فيقول إن القاتل هو أوديب نفسه. وليس في الفجائع كلها فجيعة أشد وقعًا أو أعظم هولًا من إدراك الملك على الرغم منه أنه هو قاتل أبيه وزوج أمه. وتأبى جوكستا أن تصدق هذا النبأ وتقول إنه حلم فرويدي Freudian [1] ، وتؤكد لأوديب"أن كثيرين من الناس قد حلموا أنهم ضاجعوا أمهاتهم؛ ولكن الذي يرى أن هذه أضغاث أحلام يعيش طول حياته مستريح البال" (65) . ثم تعرف الحقيقة كاملة فتشنق نفسها، ويجن أوديب من شدة الندم فيفقأ عينيه ويغادر طيبة منفيًا عنها، وليس معه من يعينه في منفاه غير أنتجوني.

وفي مسرحية أوديب في كولونس [2] وهي الجزء الثاني من مسرحية ثلاثية غير مقصودة، نرى الملك السابق طريدًا، أشيب الشعر، متكئًا على ذراع ابنته يطوف بالمدن يستجدي الناس الخبز. ويصل في طوافه إلى كولونس الظليلة، وينتهز سفكليز هذه الفرصة فينشد لقريته التي ولد فيها، ولزيتونها، أغنية من أحسن الأبيات اليونانية لا تستطاع ترجمتها ترجمة تظهر جمالها يقول فيها:

"أيها الغريب، إنك تنزل الآن في هذه الأرض، أرض الجياد والفرسان؛ تلك أرض لا كمثلها أرض سواها؛ هاهي ذي كولونس البيضاء تتلألأ. كم من مرة غنى العندليب بصوته الشجي وهو عائد إلى عشه، تخفيه الأيك الخضر، يروي قصته الحلوة الحزينة ... وترى النرجس في كل يوم يرتشف رضاب الندى فيتفتح، وتعلوه أول عناقيد من التيجان البيض!"

(1) أي من أحلام فرويد العالم النفساني الشهير، ووصف الحلم بأنه فرويدي من عند المؤلف بطبيعة الحال. (المترجم)

(2) كانت مسرحيات أوديب الملك، وأوديب في كولونس، وأنتجوني تمثل كل منها بمفردها مستقلة عن الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت