فهرس الكتاب

الصفحة 2503 من 15334

قوة زحفوا بها إلى الشمال لملاقاة فيالق فليب عند قيرونيا البؤتية. وأبت إسبارطة أن تقدم معونتها لأثينة، ولكن طيبة أحست بقبضة فليب تطبق على عنقها فأرسلت فرقتها المقدسة لتحارب إلى جانب الأثينيين، وقتل الثلاثمائة جندي الذين تتألف منهم هذه الفرقة في الميدان؛ وحارب الأثينيون بهذه الشجاعة نفسها أو بما يقرب منها، ولكنهم كانوا قد تباطأوا فوق الحد المباح، ولم يعدوا العدة لملاقاة جيش المقدونيين المسلح على أحدث طراز. فكانت النتيجة أن منوا بهزيمة شتتت شملهم ففروا أمام بحر الرماح الزاحفة عليهم وفر معهم دمستين. وكان الإسكندر بن فليب يبلغ وقتئذ الثامنة عشر من عمره، وكان يقود فرقة الفرسان المقدونية بشجاعة تبلغ درجة التهور أنالته شرف الانتصار في هذه المعركة الحامية الوطيس.

وكان فليب كريمًا في انتصاره كرمًا تمليه عليه خطته السياسية التي رسمها. نعم إنه أعدم بعض زعماء طيبة المعادين للمقدونيين، وأقام في تلك المدينة حكومة ألجركية من أشياعه، ولكنه أطلق سراح الألفي أثيني الذين وقعوا أسرى في يديه، وأرسل الإسكندر الظريف وانتباتر Antipater العاقل الحكيم ليعرضا الصلح على أثينة على شريطة أن تعترف به قائدًا عامًا لبلاد اليونان كلها ضد عدوها المشترك. وكانت أثينة تتوقع شروطًا أقسى من ذلك كثيرًا، ولهذا فإنها لم تقبل هذا الشرط فحسب، بل أصدرت فوق ذلك قرارات تكيل فيها الثناء لهذا الأجممنون الجديد. وعقد فليب في كورنثة جمعية (سندريون Sunderion) من الدول اليونانية، وألف منها جميعًا (عدا إسبارطة) حلفًا على نظام الحلف البؤوتي، ورسم الخطوط الرئيسية لخططه التي تهدف إلى تحرير آسية. واختير بالإجماع قائدًا عامًا لهذه المغامرة الكبرى، وتعهدت كل دولة أن تمده بالرجال والسلاح، ووعدته ألا يحارب يوناني من أي بلد كان في صفوف أعدائه. وكانت هذه التضحيات كفارة رخيصة للعداء الذي أظهرته هذه المدن من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت