في عضده، وقضى عدة ساعات ملقى على جثة صديقه يبكي وينتحب؛ واقتلع شعره من فرط الحزن، وأبى أن يتناول شيئًا من الطعام عدة أيام متوالية، وحكم بالإعدام على الطبيب الذي ترك الشاب المريض ليشهد الألعاب العامة، وأمر أن تكرم ذكرى هفستيون بإقامة محرقة جنائزية ضخمة بلغت نفقاتها كما يقولون عشرة آلاف وزنة (000ر000ر60 ريال أمريكي) وبعث يسأل مهبط الوحي من أمون هل يجوز أن يُتخذ هفستيون إلهًا يُعبد؟ وأمر في الوقائع الحربية التي دارت بعدئذ أن تقتل قبيلة على بكرة أبيها قربانًا لروح هفستيون. وكانت الفكرة التي تراوده وهي أن أخيل لم يعش طويلًا بعد موت بتركلس تقض مضجعه كأنها حكم عليه بالإعدام.
ولما عاد إلى بابل زاد انغماسه في الشراب شيئًا فشيئًا. وبينما كان يشرب مع ضباطه ذات ليلة إذ عرض عليهم أن يتباروا في شرب الخمر. فتجرع برامكس نحو ثلاثة جالونات وفاز بالجائزة وهي وزنة من الذهب، ومات بعد ثلاثة أيام. وأقيمت مأدبة أخرى بعد أيام قلائل شرب فيها الإسكندر خابية تحتوي نحو جالون ونصف من الخمر، وعاد في الليلة التالية إلى الشراب، ثم اشتد البرد فجأة فأصيب بالحمى وآوى إلى فراشه. ولم تفارقه الحمى عشرة أيام كاملة ظل في أثنائها يصدر الأوامر إلى جيشه وأسطوله. ثم مات في اليوم الحادي عشر في السنة الثالثة والثلاثين من عمره (323) . ولما سأله قواده لمن يترك ملكه أجابهم بقوله:"إلى أعظمكم قوة" (41) .
وقد عجز الإسكندر كما عجز أكثر العظماء عن أن يجد رجلًا جديرًا بأن يخلفه على عرشه، وكان قد قضى نحبه قبل أن يتم عمله. على أن هذا العمل رغم هذا لم يكن جليلًا فحسب بل كان فوق ذلك أبقى على الدهر مما يظنه الناس عادة. فكأن الضرورات التاريخية قد اختارت الإسكندر لتغيير