فهرس الكتاب

الصفحة 3693 من 15334

التي يكون فيها قانون واحد لجميع الناس، والتي يتمتع أهلها جميعًا بحقوق متكافئة، وبحرية الكلام؛ وأخذت عنه فكرة الحكومة الملكية التي تحترم حرية المحكومين أكثر من احترامها كل شيء سواها" (45) وفي هذا القول يستحوذ المثل الأعلى الرواقي للحكومة الملكية على العرش. ويشكر أورليوس لمكسمس Maximus أن علمه"أن يحكم نفسه، وألا يسمح لشيء ما أن يضله، وأن يكون بشوشًا في كل الظروف، وأن يجمع قدرًا متكافئًا من اللطف والكرامة، وأن يؤدي ما عليه من الواجبات من غير تذمر" (46) . وجدير بنا أن نشير هنا إلى أن من الأمور الجلية أن كبار الفلاسفة في ذلك الوقت كانوا كهنة بلا دين، ولم يكونوا ميتافيزيقيين بلا حياة. غير أن ماركس آمن بأقوالهم إيمانًا جديًا كاد وقتًا ما يفقد بسببه صحته التي كانت ضغينة بطبيعتها لانهماكه في حياة الزهد والتقشف. فقد ارتدى وهو في الثانية عشرة من عمره رداء الفلسفة، وأخذ ينام على قليل من القش المنثور على الأرض، وظل زمنًا طويلًا لا يأبه برجاء أمه له أن ينام على فراش. ذلك أنه كان رواقيًا قبل أن يصير رجلًا، ويحمد ربه:"لأني احتفظت بزهرة شبابي، وأني لم أطمع في أن يكون رجلًا قبل الأوان، بل أجلت هذا أكثر مما كنت أحتاج إلى تأجيله ... وأني لم تكن لي صلات جنسية قط ... وأني حين انتابتني فيما بعد نوبات من الحب، لم ألبث أن شفيت منها بعد زمن قليل" (47) ."

وقد حوله عن احتراف الفلسفة والكهنوت عاملان كان لهما أثر بالغ في حياته. أولهما ما تولاه من المناصب السياسية الصغرى منصبًا في إثر منصب، وذلك لأن واقعية الرجل الإداري تعارضت لديه مع مثالية الشاب الغارق في التأملات. وكان العامل الثاني هو صلته الوثيقة بأنطونينس بيوس. ولم تكن حياة أنطونيتس الطويلة سببًا في مضايقته بل ظل يحيا حياته الرواقية البسيطة، ويواصل دراساته الفلسفية، وواجباته الرسمية، وهو يعيش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت