في القصر، ويمارس مرانه الطويل. وكان للمثل الذي ضربه له متبنية في الإخلاص والنزاهة في الحكم أقوى الأثر في نضوج عقله وخلقه. وكان الاسم الذي نعرفه به وهو أورليوس هو اسم القبيلة التي ينتمي إليها أنطونينس، وقد ماركس ولوسيوس كلاهما بعد أن تبناهما. فأما لوسيوس فقد أصبح رجلًا مرحًا محبًا لمفاتن العالم، خبيرًا بملذات الحياة ومباهجها. ولما أن رغب بيوس عام 146 أن يكون له زميل يشترك معه في أعباء الحكم، اختار لذلك ماركس وحده، وترك للوسيوس دولة الحب. ولما أن مات أنطونينس جلس ماركس على العرش بمفرده، ولكنه تذكر رغبة هدريان فاتخذ لوسيوس فيرس زميلًا له وزوجًا بابنته لوسلا Lucilla. فارتكب الفيلسوف بسبب حنوه ورأفته من الخطأ في بداية حكمه ما ارتكبه في نهايته. ذلك أن تقسيم الحكم على هذا النحو كان سابقة سيئة، فرقت شمل الدولة وأضعفتها فيما بعد أيام خلفاء دقلديانوس وقسطنطين.
وطلب ماركس إلى مجلس الشيوخ أن يخلع على بيوس مراسم التكريم القدسية، وأتم الهيكل الذي شرع بيوس في أن يقيمه تخليدًا لذكرى زوجته، وأظهر فيه أحسن الذوق وأكمله، ووهبه لذكرى أنطونينس وفوستينا معًا [1] . وحبا مجلس الشيوخ بكل أنواع المجاملة، وسره أن يجد الكثيرين من أصدقائه الفلاسفة قد شقوا طريقهم إلى عضويته، وحيته إيطاليا بأجمعها والولايات على بكرة أبيها، ورأت فيه تحقيقًا لحلم أفلاطون: لقد أصبح الفيلسوف ملكًا. ولكنه لم يفكر قط في أن يجعل من الإمبراطورية"مدينة فاضلة". فقد كان مثل أنطونينس محافظًا مستمسكًا بالقديم؛ ذلك أن المتطرفين لا ينشأون في القصور، وكان ملكًا- فيلسوفًا بالمعنى
(1) ولا تزال عشرة من أعمدته الكورنثية المنحوت كل منها من حجر واحد من بين أجمل آثار السوق العامة الباقية إلى الآن. ومدخله باق بكامل أجزائه، أما المحراب فهو، وان جرد من واجهته الرخامية، باق إلى اليوم في كنيسة سان لورتزو في بلدة ميرندا.