فهرس الكتاب

الصفحة 3734 من 15334

ويوحي إخلاص هذه السيدة لكمودس بأن هذا الرجل، الذي كان أشد وحشية من الوحوش الضارية، لم يكن مجردًا من عناصر طيبة غفل عن ذكرها التاريخ.

وكان خوفه من الاغتيال يدفعه، كما كان يدفع أسلافه، إلى أقسى ضروب الوحشية. من ذلك أن عمته لوسلا Lucilla ائتمرت به لتقتله، فلما كشف المؤامرة أمر بقتلها، كما أمر بقتل عدد كبير جدًا من ذوي المقامات العالية، ثبت عليهم الاشتراك في المؤامرة أو حامت حولهم شبهة الاشتراك فيها. وقد بلغ من عدد القتلى أنه لم يكد يبقي على قيد الحياة أحد من ذوي المكانة في أيام ماركس. وعاد المخبرون إلى نشاطهم ومكانتهم بعد أن كادوا يختفون من رومة قرنًا كاملًا، وساد المدينة عهد جديد من عهود الارهاب. وعيّن كمودس برنيس Perennis رئيسًا للحرس البريتوري وأسلمه أزمة الحكم ثم استسلم هو (على حد قول الرواة) إلى الفسق والفجور، وحكم برنيس البلاد حكمًا حازمًا ولكنه كان حكمًا صارمًا خاليًا من الرحمة؛ فنظم حكمًا للإرهاب قتل فيه جميع معارضيه. وظن الإمبراطور أن برنيس يعتزم اغتصاب العرش لنفسه، فأسلم هذا السيجانس الثاني [1] إلى مجلس الشيوخ. وتورط المجلس نفسه في طائفة من أعمال الانتقام المتأجج الخالي من الرحمة. وخلف برنيس في رياسة الحرس البريتوري معتوق يدعى كليندر Cleander (185) ، وبزه في الفساد والقسوة، فكان أي منصب من المناصب يناله من يؤدي نظيره رشوة طيبة، وكان من المستطاع إلغاء أي حكم تصدره أية محكمة والحصول على حكم يناقضه. وقد أعدم بأمره الشيوخ والفرسان بعد أن اتهموا بالخيانة أو بانتقاد أعماله، فلما ضاق الشعب به ذرعًا حاصر الغوغاء في عام 190 القصر الذي كان يقيم فيه كمودس وطلبوا إعدام كليندر. وأجابهم الإمبراطور

(1) يشبهه المؤلف بلسيوس إيليوس سيجانس رئيس الحرس الإمبراطوري عام 31؟ م (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت