والبابا بندكت الخامس عشر في عام 1921 أن تكون مؤلفات تومس الفلسفة الرسمية للكنيسة الكاثوليكية، وان لم يعلنا أن هذه المؤلفات سليمة من الأخطاء؛ وهذه الفلسفة تدرس الان في جميع كليات الروم الكاثوليكية؛ وقد كسبت لها انتصارًا جددًا في وقتنا الحاضر، وان كان لها نقاد من بين علماء الدين الكاثوليك، وهي الآن من أقوى أنظمة التفكير الفلسفي تأثيرًا وأبقاها على الزمن، لا تقل في ذلك عن الأفلاطونية والأرسطوطيلية.
وبعد فان من السهل على من يقف الآن على كتفي السبعمائة العام الأخيرة أن يشير في مؤلفات أكوناس إلى بعض العناصر التي لم تثبت الأيام صحتها. وان مما يعيبه ويشرفه معًا انه كان كثير الاعتماد على ارسطو، وبقدر هذا الاعتماد كان يعوزه الابتكار ويظهر من الشجاعة ما أثار السبل للعقول في العصور الوسطى. وعنى تومس بالحصول على تراجم دقيقة لأرسطو منقولة عن اللغة اليونانية مباشرة، فكان لهذا يجيد معرفة مؤلفاته الفلسفية (لا العلمية) اكثر مما يجيد معرفتها أي مفكر آخر في العصور الوسطى عدا ابن رشد. ولم يكن يستكشف أن يأخذ العلم عن المسلمين واليهود، ويعامل فلاسفتهم باحترام صادر عن وثوقه بنفسه. وإنا لنجد في نظامه الفلسفي قدرًا كبيرًا من السخف والأباطيل التي نجد مثلها في جميع الفلسفات التي لا تتفق مع فلسفتنا؛ وان من اعجب الأشياء أن يكتب هذا الرجل المتواضع بمثل ما كتب من الطول عن الطريقة التي يعرف بها الملائكة ما يعرفون، وعما كان عليه الإنسان قبل سقوطه، وعما كان يؤول إليه أمر الجنس البشري لولا رغبة حواء في المعرفة. ولعلنا نخطئ إذ نفكر فيه على انه فيلسوف، فقد كان هو نفسه أمينًا إذ سمى مؤلفه كتابًا في علم الدين، ولم يدع انه يسير وراء العقل الى حيث يقوده، ويعترف انه يبدأ بنتائجه، وهو عمل يسمه معظم الفلاسفة بأنه خيانة للفلسفة وان كانت كثرتهم تفعله. وقد كان