والكسوف، والمذنّبات، والجفاف، والفيضان، والقحط، والأوبئة، ونذر أيامهم؛ وتوسع بعضهم فضمن كتاباته بعض الحوادث القومية والدولية نفسها. وقلّ منهم من كان يبحث في المراجع التي يعتمد عليها بروح النقد الصحيح، أو يفحص عن العلل؛ وكان معظمهم مهملين غير دقيقين، يضيفون إلى أرقامهم صفرًا أو صفرين ليبعثوا الحياة في الإحصاءات الميتة. وكلّهم بلا استثناء يأتون بالمعجزات، ويظهرون سذاجةً أو استعدادًا ظريفًا لتصديق كل ما يقال. من ذلك أن الإخباريين الفرنسيين افترضوا أن فرنسا قد استوطنها الطرواديون النبلاء، وأن شارلمان فتح أسبانيا واستولى على بيت المقدس، وحاول كِتاب أعمال الفرنسيين Gesta Francorum ( حوالي 1100) أن يروي بأمانة نسبية قصة الحرب الصليبية الأولى، ولكن كتاب أعمال الرومان Gesta Romanortum ( حوالي 1280) يروي في صراحة تاريخًا مخترعًا لتشوستر، وشكسبير، وألفًا من كتّاب الروايات. وجعل جوفري المنموثي Geoffrey of Monmouth حوالي (1100 - 1154) من كتابه تاريخ بريطانيا Historia Britonum ضربًا من الأساطير القومية، وجد فيها الشعراء قصص الملك لير، وآرثر، وميرلين Merlin، ولانسلت Lancelot، وترسترام Tristram، وبرسفال، وبرسفال Perceval، وجريل المقدس Holy Grail. ومن الأدب الحي حتى الآن ثرثرة جوسلين Jocelyn وما رواه من أخبار بيوري سانت إدمندس Bury St. Edmonds ( حوالي 1200) وما رواه الأخ سلمبيني Salimbene عن بارما (حوالي 1280) .
وفي عام 1208 أهدى ساكسولانج (اللغوي) Saxo Lange الذي سمّى بعد وفاته ساكسو النحوي Saxo Grammaticus إلى أبسالوم كبير أساقفة لند Lund كتابه أعمال الدنمرقيين، وهو كتاب فيه بعض الحشو وفيه من سرعة التصديق مالا يصدّقه الإنسان (1) . ولكنّه مع ذلك قصة قوية حية، فيها من