الاتصال أكثر مما في كثير من تواريخ الغرب في هذه الأيام. ففي الكتاب الثالث من هذا المؤلف نقرًا عن أملث Amleth أمير جتلندة Jutland الذي قتل عمه الملك وتزوج الملكة. ويقول سكسو إن أملث هذا"اختار أن يتظاهر بالبلادة وفقدان الوعي فقدانًا كاملًا، وضمن بهذا الصنع الماكر سلامته".
وارتقى خمسة من المؤرخين اللاّئين في ذينك القرنين من طبقة الإخباريين إلى طبقة المؤرخين وإن احتفظوا بالطابع الإخباري. من هؤلاء وليم المالزبري (حوالي 1090 - 1143) الذي رتّب مادة كتابه أعمال الأحبار Gesta Pontificum، وأعمال الملوك الإنجليز Gesta Regum Anglorum ليجعل منها قصة متصلة حية، نزيهة، جديرة بالثقة، تروي أخبار الأحبار والملوك. وأرسل أردركس فيتالس Ordericus Vitalis ( حوالي 1075 - 1143) المولود في شروزبري Shrewsbury إلى دير القديس إفرول St. Evroul في نورمندية في العاشرة من عمره وفاءً لنذر، وعاش فيها بقية سنيه الثمان والستين، ولم ير خلالها أبويه. وقضى من هذه السنين ثماني عشرة في كتابة تاريخ الكنيسة المكون من خمسة مجلدات، ولم يمتنع عن العمل في خلال تلك السنين، كما يقول الرواة، في أشد أيام الشتاء بردًا حين كانت أصابعه تفقد حساسيتها من فرط البرد. ومن عجب أن عقلًا مضيقًا عليه في المكان يستطيع التحدّث عن هذا الحديث الحسن في مختلف الشئون الدينية والدنيوية، فضلًا عن استطرادات في تاريخ الرسائل والأخلاق العادية. وقص أتو Otto أسقف فرايزنج (حوالي 1114 - 58) في كتابه في المدينتين تاريخ الدين والعالم الدنيوي من خلق آدم إلى 1146، وبدأ ترجمة مليئة بالفخر لابن أخيه فردريك بربرسا، ولكنه توفي ولمّا يتجاوز بطله منتصف حياته. وعيّن رجل فرنسي مولود في فلسطين يدعى وليم الصوري William of Tyre ( حوالي 1130 - 1190) مستشارًا لبولدون الرابع ملك بيت المقدس،