فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 15334

ترفع القربان الممنوح إلى السماء، وفي هذه المرحلة تظهر آثار ضئيلة من التضحية بالإنسان، كما ظهرت في فاتحة المدنيات كلها تقريبًا، لكنها آثار قليلة يحوطها الشك، وكذلك أشبهت الهند فارس في أنها كانت تحرق الحصان أحيانًا ليكون قربانًا تقدمه للآلهة (74) وأن"أشفاميزا"- أو"تضحية الجواد"- لمن أغرب الطقوس جميعًا، إذ تخيل للناس فيها أن ملكة القبيلة زاوجت الحصان المقدس بعد ذبحه [1] على أن القربان المعتاد هو أن يكسب قليل من عصير"سوما"وأن يصب شيء من الزبد السائل في النار (77) ، وكانوا يحيطون القربان برقى السحر، فلو قدمه على النحو الأكمل جاءته بالجزاء المطلوب بغض النظر عما هو حقيق به من ثواب بالنسبة إلى خلقه الشخصي (78) ، وكان الكهنة يتقاضون أجورًا عالية على مساعدة المتعبد في أداء طقوس القربان التي أخذت تزداد مع مر الزمن تعقدًا، فإذا لم يكن قد وسع المتعبد أن يدفع للكاهن أجره، رفض أن يتلو له الصيغ اللازمة، فأجره لا بد أن يسبق ما يدفع لله من أجر، ولقد وضع رجال الدين قواعد تضبط مقدار ما يدفعه صاحب هذه العبادة- كم من الأبقار والجياد وكم من الذهب، وقد كان الذهب بصفة خاصة عميق التأثير في الكهنة والآلهة (79) وفي"أوراق البراهمانا"التي كتبها البراهمة، إرشادات للكاهن تدله على الطريقة التي يستطيع بها أن يقلب الصلاة أو القربان شرًا على رؤوس أصحابه إذا لم يؤجروه أجرًا كافيًا (80) ، وكذلك سنوا قوانين أخرى تفصل دقائق المحافل والطقوس التي ينبغي أن تقام في كل ظرف من ظروف الحياة تقريبًا، وهي عادة تتطلب معونة الكهنة في أدائها، وهكذا أصبح البراهمة شيئًا فشيئًا طبقة ممتازة، تسيطر على الحياة الفكرية والروحية في الهند سيطرة تهددت كل تفكير وكل تغيير بالمقاومة المميتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت