ولا ضميرًا، فرض فيه الضرائب على كل شيء، بما في ذلك العهر، والميسر، والربا، ويتّهمه أمين سره الخاص بأنه أغوى مائتي عذراء وامرأة متزوجة، وأرملة، وراهبة (11) . ولكنه كان ذا مواهب عالية في شئون السياسة والحرب، جمع أموالًا طائلة، وقاد بنفسه قوة من الجند تدين له هو نفسه بالولاء. ولعله كان يستطيع أن يستولي على الولايات البابوية من جريجوري، وأن يرغم جريجوري نفسه على الخضوع لسلطانه خضوع المفلس الذليل.
وتباطأ يوحنا الثالث والعشرون في دعوة المجلس العام إلى الانعقاد في بيزا أكثر ما يستطيع. ولكن سجسمند أصبح في عام 1411 ملكًا على الرومان والرئيس غير المتوج، ولكنه الرئيس المعترف به، للدولة الرومانية المقدسة. وقد أرغم يوحنا على أن يدعو مجلسًا عامًا إلى الانعقاد، واختار مدينة كنستانس مكانًا لانعقاده لتحررها من الإرهاب الإيطالي وقابليتها للتأثر بالنفوذ الإمبراطوري. واتخذ سجسمند الكنيسة سندًا له ودعامة كما فعل قسطنطين آخر من قبله، فدعا جميع الأحبار، والأمراء، واللوردة، ورجال القانون في العالم المسيحي إلى حضور المؤتمر. وأجاب الدعوة كل من كان منهم في أوربا عدا البابوات الثلاثة وأتباعهم. وبلغ عدد من لبوا الدعوة وجاءوا حين سمحت لهم بذلك مراكزهم العالية، من الكثرة مبلغًا اقتضى جمعهم نصف عام. ولمّا رضى يوحنا الثالث والعشرون آخر الأمر أن يفتتح المجلس في اليوم الخامس من نوفمبر عام 1414، لم يكن قد قدم إلاّ جزء صغير من البطارقة الثلاثة؛ والتسعة والعشرين كردنالًا، والثلاثة والثلاثين من رؤساء الأساقفة، والمائة والخمسين أسقفًا، والمائة من رؤساء الأديرة، والثلاثمائة من علماء اللاهوت، والأربعين من مندوبي الجامعات، والستة والعشرين من الأمراء، والمائة والأربعين من النبلاء، والأربعة الآلاف من رجال الدين، نقول إنه لم يكن قد قدم إلاّ عدد صغير من هؤلاء. ولو أنهم