فهرس الكتاب

الصفحة 6998 من 15334

حضروا جميعًا لكان هذا المجلس أكبر المجالس في التاريخ المسيحي، ولكان أعظم شأنًا بعد مجلس نيقية (325) الذي قرر عقيدة الكنيسة المسيحية. وبينا كان سكان كنستانس في الأوقات العادية حوالي سنة آلاف نسمة، فقد أفلحت وقتئذ في أن تأوي وتطعم خمسة آلاف مندوب حضروا المجلس، وأن تمدهم فوق ذلك بحاجاتهم، وبجيش من الخدم، والأمناء، والأطباء، والبائعين الجائلين. والدجالين، والشعراء المداحين، وبألف وخمسمائة من العاهرات (12) .

وما كاد المجلس يضع جدول أعماله حتى فوجئ بانسحاب البابا الذي دعاه إلى الانعقاد انسحابًا أشبه ما يكون بالأعمال المسرحية. ذلك أن البابا يوحنا الثالث والشرين قد هاله أن يعلم أن أعداءه كانوا يتأهبون لأن يعرضوا على المجلس سجلًا يحوي تاريخ حياته، وجرائمه، وتبذله. وأشارت عليه إحدى اللجان بأنه يستطيع النجاة من هذه الفضيحة إذا وافق على الانضمام إلى جريجوري وبندكت وأن ينزل الثلاثة عن عرش البابوية في وقت واحد (13) . ووافق يوحنا على ذلك، ولكنه فر على حين غفلة من كنستانس متخفيًا في زي سائس (20 مارس عام 1415) ووجد له ملجأ في قصر في شافهوزن مع فردريك أرشيدوق النمسا وعدو سجسمند. ثم أعلن في التاسع والعشرين من شهر مارس أن جميع الوعود التي قطعها على نفسه في مدينة كنستانس قد أرغم عليها إرغامًا بالقوة الجبرية، وأنها ليست لها من القوة ما يلزمه بالوفاء بها. وفي اليوم السادس من إبريل أصدر المجلس قرارًا مقدسًا وصفه أحد المؤرخين بأنه"أشد الوثائق الرسمية ثورية في تاريخ العالم" (14) :

"إن مجلس كنستانس المقدس، الذي هو مجلس عام، والمنعقد انعقادًا قانونيًا في الروح المقدس، لحمد الله، وللقضاء على الانشقاق القائم الآن، ولتوحيد كنيسة الله وإصلاحها بما في ذلك رأسها وأعضاؤها- إن هذا المجلس يأمر؛ ويعلن، ويقرر ما يأتي: أولًا، يعلن أن هذا المجلس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت