فهرس الكتاب

الصفحة 7526 من 15334

تسعة أشهر رسم فيها للإمبراطور صورتين من الصور التي ذكرناها قبل، وخلد فيهما عظماء الأسبان والتيوتون أبناء الجبال مثل المنتخب جوهان فريدريخ السكسوني Elector Johann Eriedrlch والتقى تيشيان في زيارة أخرى لأوجزبرج (1550) بالأمير الذي أصبح فيما بعد فيليب الثاني ملك أسبانيا، ورسم له عدة صور؛ منها واحدة في البرادو Prado تعد من آيات التصوير في عهد النهضة. وأجمل من هذه على جمالها الصورة التي مثل فيها الإمبراطورة وإزبلا زوجة شارل البرتغالية. وكانت هذه الزوجة قد توفيت في عام 1539، ولكن الإمبراطور أعطى تيشيان بعد أربع سنين من وفاتها صورة لها وهي نَصَفٌ رسمها لها مصور مغمور، وطلب إليه أن يحيلها تحفة فنية رائعة. وربما كانت الصورة النهائية غير شبيهة بالإمبراطورة، ولكنها حتى إذا كانت إزبلا البرتغالية صورة خيالية فإنها يجب أن تكون في أسمى مرتبة من مراتب صور تيشيان: فهي ذات وجه رقيق حزين، وثياب ملكية فخمة، وفي يدها كتاب صلوات يسري عنها ما تتوقعه من موت قريب، وفي الصورة منظر طبيعي بعيد يضيف إليها منظرًا يجمع بين الخضرة، والسمرة، والزرقة.

وشعر تيشيان بعد عودته من أجزبرج (1552) أنه قد نال كفايته من الأسفار. فقد كان وقتئذ في الخامسة والسبعين من عمره، وما من شك في أنه كان يظن أنه لم يبق له من الحياة الشيء الكثير. ولعل عمله كان من شأنه أن يطيل الحياة، فقد أنساه انهماكه في الصورة بعد الصورة أن يموت. وقد صور في سلسلة طويلة من الصور الدينية (1522 - 1570) فكرته الواضحة الرائعة عن العقيدة المسيحية وقصة الخلق من آدم إلى المسيح [1] . وقد خلد في صور قوية حياة الرسل والقديسين، وأحسن هذه

(1) مثال ذلك: سقوط الإنسان (حوالي عام 1570 موجودة في برادو Prado) - وهي تأليه صريح للجسم البشري؛ والبشارة (حوالي 1545، في اسكولو دي سان ركو Scuolo di San Rocco، بالبندقية) وأخرى مثلها في سان سلفاتوري San Salvatore، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت